في “عجز” اللغة العربية اليوم

بدر الدين عرودكي لم تكن الكاتبة الفرنكوفونية، ذات الأصل العربي، التي كتبت أول رواية لها بالفرنسية، ودعيت للحديث عنها، تعرف اللغة العربية. لم تقل ذلك حين أجابت من سألها من الجمهور عن سبب “اختيارها” اللغة الفرنسية؛ كي تكتب بها، وقالت: إنَّ “اختيارها” هذا كان واعيًا؛ لأنها لا تعتقد -كما قالت بالفرنسية- “أن اللغة العربية قادرة على التعبير عن الهواجس والأحاسيس …

دواعش الشعر

سوزان علي أين الشعر؟ عناوين كثيرة طبعت وتطبع منذ بداية المأساة السورية في الداخل والخارج، ومع إيماني العميق بالفوضى التي تحدثها الحروب وتفقدنا الرؤية، إلا أن النتاجات الشعرية فاقت أي إنتاج أدبي آخر. مع كل الغرق، مع كل الضبابية التي تحيط بالمشهد؛ سياسات تتقاتل على مد نفوذها، صراع ينمو، شعب يصرخ، الشعر أيضًا تتصارع على وجوديته وذائقته وحيويته، “المواهب”، هذا …

الأسطورة التي تشبهنا

عادل رشيد لكل مكان أسطورته المثالية المنسوجة عن غالبية الملاحم التي جرت فيه. كانت تشبه معظمنا، صارت تشبهنا كلنا، سواء كانت أسطورة أو واقعًا، أو واقعًا أسطوريًا، أو أسطورة واقعية ربما!! ولعلها شيء أكثر من هذا وذاك؛ إنما المؤكّد أنها تجسّد النواة الجوهرية للمعرفة التي يمكن أن تتشكل لدينا عن أنفسنا، إنها تعبّر عنّا وتفسّرنا أكثر من أي شيء آخر، …

المثقفون والوحش الدمويّ

حاتم محمودي تقدم الكولونيالية نفسها على إنها ضحيّة الإرهاب، لكنّها تتجاهل صنائعها الوحشية التي خلقت أرضية ملائمة لترعرعه، ثم تتجاهل أنها بهذا الشكل تخلق من نفسها آلهة جديدة، هي تاجرة السلاح، إذا أردنا تجسيمها. ويقدّم الإرهابي نفسه على إنه -أيضًا- ضحية لذلك التوحش الاستعماري/ الكولونيالي، فيبرر إقامته في معبد الخرافة على أنه صحوة دينية، ويبرر توضؤه في جفنة مليئة بدم …

من دون أيّ تعليق

إبراهيم صموئيل تنشغل اليابان -هذه الأيام- بمسألة طارئة، جديدة، لا عهد للنظام الإمبراطوريّ، ولا للحياة السياسيّة، ولا للشعب اليابانيّ، بمثلها من قبل. ذلك أن الإمبراطور الحالي، شعر برغبة عميقة في التنحّي عن العرش، بعد بلوغه أربعة وثمانين عامًا من العمر. بيد أن شعوره هذا اصطدم بعقبة كبيرة، وهي أن دستور البلاد وقوانينها لا تتضمَّن، بالمطلق، أيَّ نصّ صريح أو ضمني، …

كي نشفى من التعاسة

رغدة حسن ثمّة استعدادات فطريّة تتعلّق بطبيعة الكاتب؛ حساسيّة مرهفة، ميل إلى الوحدة كفضاء للحريّة والتّأمّل والدّهشة، يؤازر هذه الاستعدادات، البيئة التي نشأ فيها، لدرجة الإحساس بالتماهي مع الوجود والمحيط الكلي. الامتزاج بين الذات والطبيعة، وما ينتج عنه من إثراء لمخزون الحياة، فك وتركيب نصّ الحياة، وإعادة صوغه وقولبته وصهره في مجامر الروح؛ ليعيد صهرنا بدوره. يكتمل النص في عناق …

الكتابة في زمن الحرب

سعاد الخطيب تُسرق ثورة تطالب بالحرية والكرامة، وتحل -بدلًا عنها- حرب شرسة، ولكن الحرب مثلها مثل الـ “كوكا كولا” سلعة، تنتجها وتروج لها وتجني أرباحها الدول العظمى، شرط أن يكون مصدر المواد الأولية لهذه السعلة محليًا؛ كي تنخفض التكلفة وتزيد الأرباح. الحرب هي الحرب، لو نشبت حرب في أكثر الدول تقدمًا، سنرى النتائج نفسها التي رأيناها في سورية، مع اختلاف …

في رسالة الأدب والفن ومسؤولية المثقف/ــة

جاد الكريم الجباعي “عندما يسقط كل شيء، ينهض الأدب والفن”، لا لأنهما لا يتأثران بعوامل السقوط، ولا لأن كثرة من الأدباء والفنانين تبيع أرواحها للأمراء والسلاطين، وبعضهم يبيعها في سوق النخاسة، أو على موائد اللئام؛ فيصير أدب هؤلاء وفنهم علامة على السقوط، على نحو ما نتحدث عن عصور الانحطاط، بل لأن الأدب والفن عماد الحياة الروحية للإنسان، ولأن الأدباء والفنانين …

ليس عضوًا في اتحاد الكتّاب!

إبراهيم صموئيل كان أحد الأدباء الظرفاء يقول: على الكاتب في سوريّة التأكيد، في سيرته الذاتيّة، على أنه “ليس عضوًا في اتّحاد الكتاب العرب في سورية” خلافًا لحرص العديدين على تصدير سِيرهم -دعمًا لأهمّيتهم الأدبية- بذكر المعلومة الأثيرة لديهم من أنهم أعضاء في الاتحاد السوري العتيد، وفي غيره من الاتحادات والروابط. وعلى طرافة الأمر، وعدم شيوعه في البلد؛ أسباب أمنيّة على …

ذاكرة الخشبة

غسان الجباعي فن المسرح -كما هو معلوم- أقل الفنون قدرة على الرسوخ في الذاكرة وأكثرها عرضة للنسيان؛ ليس بسبب عجز هذا الفن العريق أو قلة كفاءته وقدرته على التعبير والتأثير؛ بل بسبب طبيعته وخصائصه الذاتية. إنه ابن اللقّاح الحي بين “الخشبة” والناس، وهو نتاج الحوار المباشر واللحظة الحياتية الآنية التي لا تتكرر ولا يمكن تسجيلها أو حفظها، في أرشيف أو …