أرشيف الوسم: المعارضة

المسألة الكردية وتراث اللامركزية في سوريا والعراق

[ad_1]

رستم محمود

خلال العقود الأخيرة، بدا جلياً أن «هيكل الدولة المركزية» في منطقتنا كان من أهم الديناميكيات الدافعة للتصادم وسوء الفهم المتبادل بين «الجماعات» المكونة للمُجتمعات والدول فيها، وبالذات في الدول المُركبة مذهبياً وإثنياً ودينياً. ذلك لأن هذه الدولة المركزية كانت دوماً مُتراكبة في سُلطتها العامة ومؤسساتها مع هيمنة «جماعة» من هذه المكونات، تستخدم إلى حدٍ بعيدٍ هذه الهيكلة المركزية لتُشكِّلَ من نفسها «الجماعة المركزية» في الأحياز المادية والرمزية لهذه الدول.

كان العراق طوال القرن العشرين، وما يزال، مثالاً بارزاً على دور «هيكلية الدولة» في إثارة الأشكال المختلفة من سوء الفهم والصِدام الداخلي، الذي لم يتوقف تقريباً مُنذ اللحظات التأسيسية للدولة العراقية الحديثة. إذ يُنسب إلى الملك فيصل الأول، الملك المؤسس للدولة العراقية الحديثة، أنه وجه في رِسالة إلى العراقيين عام 1921 قائلاً: «أقول وقلبي ملآن أسى… إنه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد تكتلات بشرية خيالية، خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة».

في سوريا، وإن كانت العلاقات البينية بين مُختلف التكوينات أقل دموية وصِدامية، وأخذت أشكالاً وتحولاتٍ عدة، إلا أن مُجريات الثورة السورية وانفجار أشكال العُنف المكبوتة المُستندة على العلاقات غير الحميدة بين الجماعات التكوينية، تُثبت بالتقادم دور هذه الهيكلية المركزية في قضم «مكونٍ» ما للدولة بأجهزتها ومؤسساتها ومواردها، وحرمان باقي المكونات من عوائد ورمزية وسُلطة الدولة.

ضمن هذا السياق، فإن المسألة الكُردية في كُلٍ من سوريا والعراق غير مفصومة في علاقتها مع الدولة بمواثيقها ومؤسساتها وأدوارها عن هذه المركزية وأدوارها، وهي تصل لتمسَّ علاقة الكرد بباقي المكونات، فكأنه ليس ثمة أي علاقة ثنائية ضمن الدولة يمكن عزلها عن أدوار وتأثيرات هيكلية الدولة.

لكن المطالبات الكُردية بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وسُلطتها و«قوتها» الرمزية والمادية، تأثرت سلباً على الدوام بغياب مرجعية حداثية إيجابية في النماذج اللامركزية في منطقتنا، فجميع النماذج المتوفرة مُنزلقة من اللامركزية لتغدو أشكالاً بائسةً للتحاصص بين الجماعات الأهلية، بالذات بين الزُعماء المحليين لهذه الجماعات، الذين يحوّلون حصتهم في الدولة إلى مجرد آلية زبائنية لتعزيز زعامتهم وهيمنتهم على مجتمعاتهم المحلية في هذه الدول.

ما عمّقَ من ذلك هو شكل الدولة المركزية في منطقتنا، التي لم تكن مركزية في الأجهزة الإدارية فحسب، بل أيضاً في الولاءات والتبعية السياسية. لذلك فإن تفكيكها يعني بمعنىً ما الدخولَ إلى شبكة مصالح الدول الإقليمية، المُتناقضة بأكثر من شكل. فالمطالبة بتفكيكك المركزية لا يجري على بقعة وديموغرافيا واضحة المعالم، بل ثمة مناطق وجُغرافيات مُركّبة ومتداخلة، داخلياً وإقليمياً، ليس من السهل حسم مسألة تابعتيها.

لا يُمكن فصم شكل الدولة، مركزية أو غير مركزية، عن مسألة الهوية وباقي العمليات السياسية التي تجري في أي بلدٍ كان. لذا فإن هذه المسألة مُتعلقة بـ «تُراث» هذه البِلاد فيما يخصُّ مسألة المركزية من عدمها.

فيما خصّ العراق وسوريا وتموضع الكُرد ضمن البلدين، فإن تُراث الدولتين يرتكز على بُعدين، الأول تاريخي عميق يتعلق بتموضع الدولتين في الإمبراطورية العُثمانية، ومن ثم انتقالهما إلى الدولة الحديثة بعد انهيار تلك الامبراطورية، وفي كِلا الحالتين كان ثمة تراث من اللامركزية، لكنه تراثٌ غير مرئي بسبب أفعال الدولة المركزية/القومية في كِلا البلدين مُنذ الانقلابين البعثيين الشهرين فيهما.

***

من حيث المبدأ، يبدو أن ما بقي من التاريخ العُثماني، فيما يتعلق بشكل الدولة وتُراثها، يؤكد على أمرين مُركبين: أن التعايش والمصالح المُشتركة بين العرب والكُرد وباقي الجماعات الأثنية غير مُتناقضة، وأن قروناً من العيش في دولة واحدة كانت مُمكنةً، دون مظلوميات مُتبادلة. الأمر الآخر هو أن ارتباط الدولة بهوية قومية أو دينية ما، كان من نتاج تحولات القرن العشرين، وأن المنطقة عاشت لقرونٍ دون أن يكون للدولة هوية مركزية، خلا الصورية منها، مثل اعتبار الإسلام دين الدولة.

الغريب أن النموذج العُثماني كان يمنح الكُرد أشكالاً من الحُكم الذاتي تفوق ما كانت ممنوحة لنظرائهم العرب، فالإمارات الكُردية/العُثمانية، التي كانت تُغطي كامل المناطق التي يُشكل فيها الكُرد أغلبية سُكانية واضحة، كانت ذات صلاحيات حُكم واسعة، وصلت إلى درجة أن كثيراً منها قد تمرد على الدولة العُثمانية نفسها أكثر من مرة. بينما كانت المناطق العربية محكومة بمركزية أشد، فولايات حلب ودمشق والموصل وبغداد والبصرة، التي تُشكل متن الدولتين العراقية والسورية الحديثتين، كانت تُحكَم من قِبل ولاة عُثمانيين يُعيَّنون من المركز، والأمر نفسه كان ينطبق على القضاء والاقتصاد وباقي تفاصيل الحياة العامة.

***

في السنوات التأسيسية للعراق الحديث، لم يكُن ثمة ما يُمكن تسميته بـ «المُشكلة الشيعية»، لأسباب تتعلق بهامشية الشيعة في مراكز الحُكم، بالذات في العاصمة بغداد ومدينة الموصل، مركزي الحُكم الرئيسيين. كما أن الشيعة لم يكونوا مُنخرطين في المؤسسة العسكرية، بالذات في القيادات العُليا التي ورثها العراق في سنوات تأسيسه من الدولة العُثمانية، وكانوا سُنةً بأغلبيتهم المُطلقة. وأخيراً لأن الشيعة لم يكونوا على درجة واسعة من الوعي بهويتهم الطائفية الشيعية، فالانتماء للإسلام بعمومه، بالإضافة للانتماء لعشيرة، كان جوهر وعيهم بهويتهم.

لم يكن ذلك ينطبق على الكُرد العراقيين بأي شكل، فطوال السنوات التأسيسية التي فصلت بين انهيار الإمبراطورية العثمانية وتشكيل الدولة العراقية الحديثة 1917-1925، كان ثمة «تمردٌ كُردي» متواصل. وليس صحيحاً بأي حال أن ذلك التمرد كان يستهدف الاحتلال البريطاني للعراق، بل كان بأكثر من شكلٍ تمرداً على تشكيلة الدولة العراقية ونمطها.

ولاية الموصل، التي كان الكُرد يشكلون أربعة أخماس سُكانها، وتُغطي كامل جُغرافيا كُردستان العراق الراهنة، خلا مدينة الموصل ومُحطيها، كان يدور صِراع ثلاثي الأبعاد حولها: فبينما كان البريطانيون يسعون لأن تكون هذه الولاية جزءً من العراق الحديث بسبب أطماعهم النفطية، وتركيا كانت تُريد استعادتها لأنها كانت تسعى لحُكم كُل أكراد المنطقة، فإن النزعة القومية الكُردية كانت تأمل باستقلال ذاتي كُردي لهذه الولاية. وكانت التمردات الكُردية بقيادة الشيخ محمود الحفيد، في انتفاضتي 1919 – 1923، المُعبِّرَ السياسي عن الرفض الكُردي لما كانت تسعى إليه بريطانيا، وهو أن تضم كامل المناطق الكُردية إلى الأغلبية السُكانية العربية.

اعتباراً من تلك السنوات، كان الوعي القومي الكُردي في العراق، المُطابق لنظيره الكُردي في تُركيا، يقوم على فكرة جوهرية في عدم اعترافه بالدولة العراقية المكوَّنَة حديثاً، إذ كان يعتبر أن مُعاهدة سيفير التي وُقِّعَت في العاشر من آب 1920 هي التي يجب أن تكون أساس علاقة الكُرد بالجماعات الأخرى في هذه الدول، لأنها هي المعاهدة التي أنهت الحرب العالمية الأولى، ووزعت تركة الإمبراطورية العُثمانية التي كانت مُشتركة بين جميع مكونات هذه الدول.

يذهب الوعي القومي الكُردي للقول إنَّ سيفير منحت الكُرد حق تقرير المصير، وإن كان هذا بعد عامٍ من ذلك التاريخ، وأنَّ حق تقرير المصير لم يكن بأي حالٍ خاصاً بالكُرد في تُركيا، بل بكُل كُرد المنطقة، وأنه طالما لم يجرِ ذلك الاستفتاء؛ فإن شرعية الدول الحديثة المنبثقة عن الدولة العُثمانية ناقصة، لأنها تأسست رُغماً عن إرادة الكُرد في هذه الدول.

فيما يذهب الوعي القومي المُضاد، في كُل من العراق وتركيا، إلى أن اتفاقية لوزان 1923 ألغت معاهدة سيفير، وأن مفهوم الأقلية لا ينطبق على الكُرد في هذه الدول، لأن الأقليات هي الجماعات الدينية غير المُسلمة فقط.

ما يُفيد به النبشُ في هذا المجال، هو الوعي بأن المُشكلة الكُردية التي تتعلق بحقوق الكُرد وموقعهم وعلاقتهم بالدولة العراقية الحديثة، لا تتعلق بتغيرات سياسية دولية وإقليمية جرت في العراق ومُحيطه طوال القرن العشرين، بل إن هذه المسألة الكُردية تأسيسيةٌ في الدولة العراقية الحديثة.

لقد كان الإعلان «الأنكلوعراقي» الذي صدر عام 1924 بمثابة الاعتراف الرسمي الأول من قِبل الدولة العراقية الحديثة بأكراد العراق، إذ نصَّ هذا الإعلان على حق الكُرد بتنمية وتدريس اللُغة الكُردية في مناطقهم، وأن يكون التعيين في المؤسسات الحكومية في المناطق الكُردية من حق سكان تلك المناطق.

في ظِلِّ الحُكم الملكي في العراق، وإن لم يكُن ثمة اندماج كُردي شامل في الدولة العراقية بمؤسساتها وهويتها العامة، إلا أن ديناميكية الدولة العراقية «الديموقراطية» في الزمن الملكي، استطاعت أن تجذب طبقات من البرجوازية الكُردية العراقية، وأن تمنح أشكالاً من السُلطة الذاتية لهؤلاء الزُعماء المحليين. كما أن الحُكم المحلي لم يكن محل رفضٍ وتمردٍ كُردي واسع لسببين بالغي الأهمية:

1- كان ثمة حُكم ذاتي ثقافي كُردي، فالتدريس والنشر وتنمية اللُغة الكُردية كانت أموراً واسعة الانتشار في كُل المناطق الكُردية أثناء الحُكم الملكي.

2- لم يكن للدولة العراقية هوية قومية عربية «فجة»، بمعنى أنه لم يكن للدولة إيديولوجية سياسية مركزية، تحاول أن تفرضها على المُجتمع عبر قوة الدولة ومؤسساتها، بل كانت مؤسسات الدولة أكثر تجريداً وولاءً لهويتها ونشاطها، وكذلك كانت مواثيق الدولة.

من هُنا يُمكن الاستنتاج بأن المساعي الكُردية للمزيد من اللامركزية السياسية والاستقلال المناطقي والهوياتي في العراق، إنما تصاعدت وتراكبت مع التغيرات التي جرت في مؤسسات ومواثيق الدولة العراقية بعد الانقلاب الشهير على المَلَكيّة عام 1958.

طوال السنوات التي فصلت بن ذلك التاريخ واستيلاء البعث على السُلطة بشكلٍ تام عام 1968، كانت علاقة المركز بالمناطق الكُردية قلقة للغاية، وكانت التمردات الكُردية المُسلحة والقمع النسبي من قِبل الحكومة المركزية هي جوهر تلك العلاقة، إذ كان الكُرد يستفيدون من التناقض الإيراني/العراقي من طرف، والانقسام الشاقولي بين الشيوعيين والقوميين العرب في مركز السُلطة العراقية من طرفٍ آخر. على أنه دوماً كانت سلطة الرئيس عبد الكريم قاسم (1958-1963) ومن بعده الأخوين عبد السلام وعبد الرحمن عارف (1963-1968)، تقوم في علاقتها مع إقليم كُردستان العراق على دعامتين أساسيتين:

1- منح الكُرد لامركزية ثقافية وإدارية واسعة، خصوصاً في التعليم والنشر والبيروقراطية الأدنى في أجهزة الحُكم والإدارة في المؤسسات الحكومية في المناطق الكُردية.

2- الامتناع عن تحويل الحُريات السياسية والإعلامية التي مُنحت للكُرد عقب انقلاب عام 1958 إلى أداة للامركزية السياسية، التي يُمكن أن تتراكب مع السيطرة الجُغرافية على المناطق الكُردية.

لكن أولى المفاوضات السياسية الحقيقية على شكل الدولة العراقية وموقع ودور الكُرد في هذه الدولة جرت عقب الانقلاب البعثي الثاني عام 1968، عندما توجت بعد سنتين من المفاوضات المُضنية بين الحركة القومية الكُردية والحكومة المركزية بالتوصل إلى بيان 11 آذار 1970 الشهير، الذي كان ينص على بندين رئيسيين، كسرا مركزية الدولة العراقية بمعناها المؤسساتي والهوياتي لأول مرة:

1- نصَّت الاتفاقية على أن العراق يتألف من قوميتين رئيستين، هُما العربية والكُردية. وبهذا المعنى تم «تحطيم» الفكرة التي تقول إن العراق «دولة عربية»، وبموافقة حزب البعث القومي نفسه.

2- نصَّت على منح الكُرد حُكماً ذاتياً في كافة المناطق ذات الأغلبية السُكانية الكُردية، على أن يُطبَّق ذلك الحُكم بعد خمس سنوات من هذا الإعلان، وبذا لم يعد للعراق مركز حُكمٍ سياسي وإداري واقتصادي واحد.

لم تُطبّق هذه الاتفاقية بحذافيرها، بسبب الخلاف على مضامين وتفسيرات عبارة «الحُكم الذاتي» أثناء المفاوضات التطبيقية للاتفاق عام 1974، والتي أدت إلى عودة التمرد الكُردي بُعيد انهيارها. ودفعَ ذلك التمرد القيادة العراقية إلى توقيع اتفاقية الجزائر الشهيرة مع شاه إيران عام 1975، التي تخلى العراق بموجبها عن جزء من حقوقه على شط العرب، على أن توقف الحكومة الإيرانية دعمها للثوار الكُرد. وهكذا استمرت التمردات الكُردية إلى حرب الخليج الثانية عقب احتلال العراق للكويت عام 1990-1991، وتمكن الكُرد من السيطرة على مناطق كُردية واسعة بُعيدَ انهيار الجيش العراقي وفرض منطقة حظر للطيران في شمال العراق من قِبل مجلس الأمن وقتئذٍ.

لم تتوصل المفاوضات بين الجبهة الكُردستانية والحكومة العراقية عام 1991 إلى نتيجة توافقية، بسبب الخِلاف على تابعية مدينة كركوك، وانتهت تلك المفاوضات بقرارٍ من السُلطة المركزية العراقية بالانسحاب من ثلاث مُحافظات، السُليمانية وأربيل ودهوك، وعدم الاعتراف الرسمي والدستوري بالسُلطة الكُردية الفعلية في تلك المناطق، التي عُرفت فيما بعد بـ «مناطق الحُكم الذاتي» الكُردية.

لكن الحركة القومية الكُردية في السنوات الفاصلة بين ذاك التاريخ والغزو الأمريكي للعراق (1991-2003) حققت على صعيد علاقتها بالمُعارضة العراقية مكسبين رئيسيين:

1- اعتراف المعارضة العراقية بحق تقرير المصير للشعب الكُردي في مؤتمر فيينا عام 1992.

2- إقرار المعارضة العراقية بالفيدرالية في مؤتمر صلاح الدين 2002.

من خِلال هذا الاستعراض، يتضحُ أن العلاقة بين الجماعتين الأهليتين العراقيتين، وشكل الدولة العراقية الذي يتحدد عبر هذه العلاقة المتوترة، إنما كان خاضعاً لاعتبارين:

1- وجود مُشكلة أولية ومركزية في شكل الدولة العراقية، حيث لم تؤسَّس الدولة العراقية بتوافقٍ وعقدٍ اجتماعي وسياسي مرنٍ وعادلٍ نسبياً بين جميع المكونات المُجتمعية العراقية.

2- التغيرات السياسية والهوياتية التي كانت تجري في رأس الدولة العراقية، والتي كانت تؤثر بعمق على شكل الدولة وهوية المؤسسات فيها، كانت تؤثر في علاقة الكُرد بهذه الدولة ومؤسساتها.

***

لأسباب تاريخية مُعقدة، يُرجعها كثيرٌ من المؤرخين إلى طبيعة سلسلة المُدن التاريخية السورية من حلب إلى دمشق، مروراً بحماة وحمص، فإن سوريا مُنذ نشأتها كانت كياناً مركزياً للغاية. أُضيفَ إلى ذلك عاملٌ آخر، كان يتعلق بإحساس النُخب المدنية في مراكز المُدن السوري التاريخية بأن أجزاء من الولايات التاريخية ومناطق الهيمنة إنما اجتُزِأَت من هذه الولايات، فالسوريون في السنوات التأسيسية لبلادهم كانوا يشعرون أن فلسطين والأردن ولُبنان ولواء الإسكندرونة إنما هي أجزاء طبيعية تاريخية من سوريا، استُقطِعَت بفعل عاملٍ-عدوٍ خارجي. وكان ذلك بالضبط ما يزيد من جرعة ميلهم للمركزية السياسية والاقتصادية والثقافية.

على أن تجربة سنوات الحُكم الفرنسية (1920-1946) كانت استثنائية في «تقطيع» سوريا وتحطيم مركزيتها، وغالباً على أُسسٍ سياسية تربط بين الجماعة الأهلية-الطائفية والهوية السياسية. كانت الرؤية الفرنسية لتقسيم سوريا ترى شيئاً من «كونفدرالية الطوائف» بين الجماعات الأهلية السورية، وهي قسمت سوريا إلى خمسة كيانات مُستقلة داخلياً. دولة دمشق (1920-1925) كانت تشمل أغلب المناطق الجنوبية والوسطى من سوريا، تضم مُدن حماة وحُمص ودمشق. وكانت أربعةُ أقضيةٍ عُثمانيةٍ تابعةً لها (صيدا وطرابلس وبيروت وسهل البقاع)، ثم ضُمَّت إلى جبل لُبنان مكوِّنةً دولة لبنان الحديثة. ودولة حلب (1920-1925) كانت تشغل كامل الشمال السوري والشمال الشرقي ومنطقة الجزيرة السورية، وكانت تُشكل وحدة اقتصادية مُتكاملة، بين المحاصيل الزراعية في الجزيرة السورية، والحياة الصناعية والتجارية لمدينة حلب. وتحت ضغط مظاهر الاعتراض من قِبل الوطنيين السوريين، تم توحيد دولتي حلب ودمشق تحت مُسمى «الاتحاد السوري».

كذلك دولة العلويين (1920-1936)، التي كانت تشمل كامل مُحافظتي طرطوس واللاذقية، بالإضافة إلى عدد من الأقضية من المُحافظات الاخرى، لأن أغلبية سُكانها كانوا من أبناء الطائفتين العلوية والإسماعلية السوريتين. وأيضاً دولة جبل الدروز (1921 – 1936)، وضمّت محافظة السويداء التي يُشكل الدروز أغلبيتها المُطلقة (84.4% من السُكان حسب إحصاء جرى عام 1922 في تلك الدويلة)، وقد كانت تُسمى دولة السويداء حتى عام 1927، إلى أن تم تغيير التسمية وباتت تُسمى دولة جبل الدروز.

حُلَّت دولتا العلويين وجبل الدروز الداخليتان في الدولة السورية المركزية، بُعَيدَ مفاوضات الاستقلال التي خاضتها النُخب السورية مع الاستعمار الفرنسي، وطبعاً بعد صراع وانقسام شاقولي في كلٍ من هاتين الدولتين، وبالذات بين الزُعماء المحليين لهذه الطوائف السورية.

ما يُمكن ملاحظته فوراً من هذه التجربة اللامركزية الوحيدة الواضحة في سوريا، هو غياب الكرد تماماً عنها، فالكُرد بالمعاني الثقافية والاقتصادية والسياسية كانوا غير مرئيين في سوريا. وهذه التجربة الفرنسية كانت تضم في طياتها شكلين من اللامركزية في البِلاد:

1- لامركزية طائفية بين السُنة كطائفة مركزية، والطائفتان العلوية والدُرزية، الأقليتان في الغرب والجنوب.

2- لامركزية مناطقية بين حلب ودمشق، فالنُخب الحلبية والشامية كانت مُختلفة فيما بينها بسبب شبكة المصالح المُتضاربة، وهو أمر تطور تاريخياً ليشكل انقساماً سياسياً بين حزب الشعب والكُتلة الوطنية.

لكنها لم تكن تضم لامركزية على أساس قومي عربي-كردي، بسبب هامشية الأكراد الجغرافية والاقتصادية والسياسية في سوريا وقتئذٍ.

تقريباً انسحب ذلك الأمر على كامل تاريخ سوريا المُعاصر، وعلى موقع الكُرد فيه، فالكُرد لم يكونوا حتى جزءً مما يُمكن أن تدرّه مركزية الدولة البالغة على باقي المكونات، إذ كان ثمة أشكالٌ مختلفة من السُلطات، وكانت التنظيمات والمؤسسات والأجهزة التابعة للنظام تُشكل أنواعاً من السُلطات لاحتواء المُجتمع السوري، وتُدرُّ على المتفاعلين معها أشكالاً من المنافع والطاقات، تُشكِّلُ بمجموعها ديناميكية لتنافس غير قليل ضمن «الطبقة الكريهة» غير القليلة بدورها، للاستحواذ على تلك السُلطات.

لم تكن النقابات المهنية والمؤسسات البيروقراطية التوظيفية والوزارات والأجهزة الأمنية والمُمثليات الخارجية، ولا حتى اللعبة الاقتصادية ومؤسسات النهب العام، خارج هذا العالم من السُلطات، التي كانت تجرُّ أنماطاً غير قليلة من التنافس عليها بين فئات اجتماعية سورية واسعة، كانت بمعنى واسع توزيعاً للثروة وقوة الدولة.

كان الكُرد على الدوام خارج هذا تماماً، بل على العكس، إن المزاحمة للوصول إلى تلك المواقع كانت محل «ازدراءٍ» اجتماعيٍ على الدوام. لا ينفع الحديث كثيراً بأن تلك المواقع كانت سُلطوية بشكلٍ نسبي جداً، وأن المُقرِّرَ الرئيس في المُحصلة كان النِظام ورجاله الأكثر نفوذاً، وهذا مُدرَكٌ ومعروفٌ تماماً؛ لكن في المُحصلة كان ثمة «سُلّمٌ سُلطويٌ» ما في الأوساط السورية غير الكُردية، بينما كان الكُرد السوريون محرومين تماماً من ذلك السلّم. وهُنا تجدر مُلاحظة أن المُنخرطين في ذلك السلم لم يكونوا أقلية من المُجتمع السوري، على عكس ما هو مُتخيل، بل إن أغلبية واضحة من المُجتمع لم تكن مُهتمة بطبيعة النِظام السياسي القائم ولا حتى سلوكياته القمعية تجاه الناشطين السياسيين المُعارضين، بل كانت غارقة في عالم المؤسسات السُلطوية بكُل تفاصيلها وشروطها، وكانت تخوض حروباً بأدواتها المُمكنة للوصول إلى «منابع» الثروة المادية والرمزية التي توفرها تلك المؤسسات والمواقع السُلطوية في كافة أجهزة الدولة.

على أن آخر «الأوهام» حول استثناء الحياة السياسية الكُردية تتعلق بتصورٍ يقول إنه ثمة تواطؤٌ غير مكتوب بين الحركة السياسية الكُردية والنِظام، سَمَحَ للكُرد بالحِفاظ على حياةٍ وتنظيمات سياسية ما، بينما حُرِمَ السوريين من غير الكُرد من ذلك تماماً.

يُبنى هذا التصور في جزء واسع منه على مزيج من نظرية المؤامرة مع نظيرتها التي تتصور وجود تحالفٍ ضمني بين مُختلف «الأقليات» السورية والإقليمية ونظام حافظ الأسد، لكن هذه الرؤية لا تُراعي حقيقة أن النظام كان يتعامل مع الكرد السوريين بالطريقة والأساليب نفسها التي كان يتعامل بها مع باقي الجماعات الأهلية السورية.

 ***

من خِلال رصد التحولات التي جرت في الدولتين طوال هذه الفترة المديدة، وما تعيشه راهناً، يُمكن استنتاج ما يلي:

1- لم تعش أي من الدولتين نمطاً من اللامركزية كخيارٍ إداري وسياسي توافقي بين نُخب الحُكم والسياسة، وجميع أشكال اللامركزية المُشوهة كانت عبارة عن توازنات في القوة بين سُلطة الدولة المركزية والتيارات الكُردية. فقد تخلى نِظام صدّام حسين عن المحافظات الكُردية الثلاث عام 1991 وسحب جميع مؤسسات الدولة وقواها الأمنية والعسكري، لكن دون أي اعتراف رسمي وقانوني ودستوري بشكل العلاقة بين الدولة وهذه المناطق، وفي ذلك دلالة على أن نِظام الحُكم في كِلا الدولتين كان يُفضل أي شكلٍ من علاقتها مع الأطراف الجغرافية والسياسية الكُردية، خلا التعاقد الحداثوي على توزيع السُلطة بينهُما، لأنها كانت تؤثر بعمق على سُلطتها المُطلقة.

2- لم يأتِ هذا النظام القومي على أنقاض أنظمة إيديولوجية أو دينية أو هوياتية نابذة لكتل من مجموع السكان في هذين البلدين، بل على العكس تماماً، كان النظامان السياسيان اللذان جاء على أنقاضهما، نظام الحُكم الملكي في العراق ونظام حُكم البرجوازية/الليبرالية في سوريا، نظامين بالغي القدرة على الاحتواء والقبول بمعظم الكتل الاجتماعية في البلدين، والتفاعل معها على أُسس المواطنة، وإتاحة أكبر قدر من المجال العام لها للظهور في مؤسسات الدولة التشريعية والسلطوية، بدرجة شبه متساوية. لذا فإن هذين النظامين القوميين جاءا لعكس سياق عملية «دولة المواطنة» التي كانت تسير بخطى نامية في كلا البلدين منذ تأسيسهما على أنقاض الدولة العثمانية 1918.

3- لم تكن البنية الإيدلوجية والسياسية والنُخبوية لحزب البعث تنتمي لطبيعة النزعات القومية التي تماهي بين «الأوطان» والكيانات التي تحيا فيها، بحيث تكون فكرة الأمة مرتبطة في المخيلة العميقة بـ «مجموع المواطنين» بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والطائفية والدينية، كما كانت نزعة الأمة «The Nation» الفرنسية والإنكليزية على الدوام. بل كانت القومية البعثية، بكل تفاصيلها ومكوناتها، تنزع دوماً إلى أن تكون نزعة عرقية عابرة للكيانات التي تحيا فيها، حيث مفهوم «الشعب» متراكب في مخيلتها مع المنتمين لعرقٍ بذاته، أو الذين يقبلون التحلل به عبر تخليهم عن أية أرومة خاصة بهم. كانت البعثية نسخة عربية معدلة من نزعة «Volks» الألمانية/النازية، التي كانت ترى الألمان شعباً عابراً للكيان الألماني من جهة، ومن جهة أخرى ترى أن الدولة الألمانية تحوي عناصر غير أصيلة من غير الألمان، يجب أما صهرهم أو التخلص منهم. جاءت البعثية بهذه النزعة إلى كيانين بالغي التركيب والاصطناعية منذ التأسيس، وفيهما حساسيات اجتماعية وجهوية وهوياتية بالغة التنوع.

بهذا المعنى كانت السياسات البعثية في كل تفاصيلها المرئية والمستترة نابذةً لكتلٍ كبرى من مجتمعات هذين البلدين، سواء من الذين ينتمون إلى إثنيات غير عربية كالكرد والأرمن والسريان-الآشوريين والتركمان، أو من «العرب» الذين لا ينتمون للفضاء السياسي والإيديولوجي للقومية العربية، كالليبراليين والإسلاميين. فعملية «البعثنة» التي كانت تعني قومنة المؤسسات العامة وكامل المجال العام، كانت تمر عبر عملية قاسية ومركبة من «الهندسة الاجتماعية والسياسية» على حساب هذه الكتل من المواطنين من غير العرب القوميين.

4- أحدثت البعثنة خللاً بنيوياً في وعي أفراد هذه الجماعة الإثنية في كلا البلدين بمفهوم المواطنة، بتعاريفها ومستويات نشاطها القانونية والسياسية والرمزية المختلفة؛ بل باتوا يحملون في قرارة أنفسهم كثيراً من الرفض والتشكيك بها، وينزعون دوماً للمطالبة بالإقرار لهم بكثيرٍ من الضمانات والامتيازات التي يجب أن تحميهم من ذلك، خصوصاً فيما يتعلق بقومنة مضادة في مجالهم الجغرافي بالتحديد ضمن هذين البلدين. بذا غدت نزعة تحطيم المركزية لدى الكُرد هي ردة الفعل الطبيعية لنيل الحقوق الطبيعية، التي كانت تُحطَّم بالتقادم في ظِل نزعة «المواطنة غير الديموقراطية» في كِلا البلدين.

***

ما يُمكن استنتاجه أخيراً هو أن تراث اللامركزية في الدولتين لم يكن تعاقدياً، بل نتيجةً موضوعيةً لتوازن القوى، أي أنه تراثُ استراحة المُحاربين، وليس تُراثاً لتنامي العقلانية الدولتية والقانونية والدستورية بين الجماعات السياسية.

 بناءً على ذلك، فإن مستوى العُنف المتبادل بين الجماعات الأهلية في كِلا البلدين، بأشكالها المُختلفة، بات يُلغي كثيراً من الوظائف البنيوية للدولة، حيث تقوم كثيرٌ من الجماعات الأهلية في كِلا البلدين بتنظيم الحياة الداخلية العامة وكأنها دولٌ بذاتها، وحيث أن أغلبية واضحة من هذه الجماعات لم تعد تستشعر إمكانية عودة الدولة إلى سابق عهدها، بمركز سُلطة وقانونٍ عامٍ واحد.

يبدو أن العقود الاجتماعية والسياسية القادمة التي ستلي هذه الحروب الأهلية الواضحة والمُستترة، ستكون على أُسسٍ تمنح هذه الجماعات مزيداً من الاعتراف والاستقلال الداخلي، لأن هذه الجماعات لم تعد تستشعر الأمان إلا عبر هذه الآلية. فهي ستمنح الكُتل الاجتماعية والأهلية طاقة كبيرة لأن تتحول إلى بنى سياسية، لها مؤسساتها ومجالها العام ورموزها وديناميكيتها الداخلية، معزولة إلى حد كبير عن نظيراتها العامة أو التي تخص جماعة أهلية أخرى. شيء يشبه السماح لهذه الجماعات بتأسيس «دولها» الداخلية الخاصة بها، وسيمنح القوى الحاكمة لهذه المجتمعات الداخلية كثيراً من سلطات الدولة التقليدية وأدوارها.

كما أنها ستمنح كثيراً من الطبقات والزعماء والجماعات الأهلية عدداً من السُلطات والامتيازات المستقطعة من سُلطات الدولة حوقوقها الحصرية، وحيث ستكون هذه السُلطات المُستقطعة للزعماء والجماعات الأهلية على حساب الحريات العام والحقوق الدستورية التقليدية للمواطنين، إذ ستشكل طبقة رجال الدين بتحالفها المتوقع من طبقة زعماء الميليشيات «المنتصرين» في هذا الصراع الراهن، سيشكلون مجتمعين «الزعامة» السياسية/الاجتماعية الأهلية في مستقبل البلدين. وبذا ستغدو اللامركزية مُجرد تحاصص بين أكثر التشكيلات الاجتماعية والسياسية هشاشة من حيث وعيها للدولة، بأدوارها ومواثيقها وهويتها، وهو ما قد يعني تراجع الوعي العامة بمسألة «اللامركزية» ليتحوّلَ إلى مُجرد نفورٍ عام من هذا التحاصص.

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

[ad_2]

اتفاق هامبورغ.. مسار بديل في سورية

العربي الجديد

[ad_1]

في ضوء الاستعصاء السياسي بشأن سورية، وقد عبر عنه الفشل المتكرّر لاجتماعات مساري أستانة وجنيف، والذي عكس رفض الولايات المتحدة مسار أستانة، على خلفية اعتبار نجاحه “انتصاراً” لروسيا وإيران والنظام السوري، ورفض روسيا الاتحادية مسار جنيف، على خلفية اعتبار نجاحه “انتصاراً” للولايات المتحدة والسعودية والمعارضة، وفي ضوء حاجة كل من الرئيسين الأميركي، دونالد ترامب، والروسي، فلاديمير بوتين، كلّ لاعتباراته الخاصة، إلى تحقيق تقدّم، ولو كان رمزياً، جاء اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب غرب سورية، محافظات درعا، السويداء، القنيطرة، مساراً ثالثاً، وحلاً وسطاً يعبر عن تعارض مواقفهما إزاء أستانة وجنيف، ويلبي تطلع كل منهما إلى إنجاز ما.
عبرت الولايات المتحدة عن رفضها مسار أستانة من خلال المستوى المتدنّي لمشاركتها في اجتماعاته، حيث شاركت فيه مراقباً، ومن خلال تحفظها على نتائج تلك الاجتماعات، تحفظت على دور إيران ضامناً للاتفاق على مناطق خفض التوتر. وكان تأكيد مسؤوليها المتكرّر تمسّكها بمسار جنيف وبيان 2012 وقرار مجلس الأمن 2254 الذروة في هذا المجال.
عملت روسيا الاتحادية على عرقلة أي تقدّم يمكن أن يحصل في اجتماعات جنيف، من خلال تصريحات مسؤوليها الاستفزازية ضد المعارضة ومواقفها، ومن خلال شل الاجتماعات، عبر طرح جدول أعمالٍ لا يمسّ جوهر القضايا، ووضع لازمة توحيد وفد المعارضة على الطاولة، للتشكيك بتمثيل الهيئة العليا للمفاوضات، وكسر وحدانية تمثيلها المعارضة، وبالحلول التي تطرحها “الهيئة” لملفات التفاوض بالتالي، وسعيها إلى تحديد أسس الحل في مسار أستانة، وفرض محدّداتٍ تنطلق من رؤيتها لمتطلبات الحل السوري ومخرجاته على مسار جنيف.
جاء اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب غرب سورية تجسيداً لرفض الإدارة الأميركية الجديدة الدور الروسي الكبير في سورية، من جهة، وتحفظها، من جهةٍ ثانية، على إشراك الدول
الإقليمية (تركيا وإيران) في الحل، ومنحها حصة في الكعكة السورية، ما يغريها للعب دور مستقل في ملفات الإقليم الأخرى، وتجسيداً لفشل موسكو في إرغام الأطراف الدولية الأخرى على قبول مبادرتها في أستانة، ودفعها إلى التخلي عن استراتيجياتها الخاصة، فقد كان بوتين بحاجةٍ إلى “نجاحٍ” يُعلن عنه يحوّل الانتباه عن فشل أستانة “المهين”، وفق مصدر دبلوماسي غربي، ويمنحه فرصة للمناورة لاستكمال مشروعه الساعي إلى احتلال روسيا موقع القوة العظمى الثانية في نظام ثنائي القطبية، عبر عقد صفقةٍ شاملةٍ مع الولايات المتحدة الأميركية.
وهذا جعل توافقهما واتفاقهما عرضةً للاهتزاز، إن لم يكن للفشل، والدخول في منعطفاتٍ خطرةٍ في ضوء عاملين رئيسين، أولهما ما تشهده العاصمة الأميركية من تطوراتٍ على صعيد ملف التحقيق في علاقة أركان حملة المرشح دونالد ترامب بمسؤولين روس، ابنه وصهره بشكل خاص، ودور الكرملين في نجاحه، وما ترتب عليها من ردود فعلٍ تجسّدت في تحرك نوابٍ في الكونغرس على مستويين: تمرير قانون يفرض عقوبات جديدة على روسيا، وطرح فكرة عزل الرئيس. ما سيضطر الإدارة الأميركية إلى التشدّد في تعاطيها مع موسكو في ملفاتٍ عالقةٍ بينهما، أوكرانيا وضم جزيرة القرم. ويثير شكوك روسيا في جدوى التوافق والاتفاق مع إدارةٍ مهدّدة بالعزل، ويدفعها إلى السعي إلى تعزيز موقعها التفاوضي، عبر فرض أمر واقع ميداني في مناطق (الحدود السورية العراقية، وشرق الفرات) سبق وألمحت واشنطن إلى أنها تريدها (المناطق) ضمن نطاق نفوذها، وتكريس نفوذها في سورية بغض النظر عن الاتفاق مع واشنطن.
بدأ ذلك بإنشاء قاعدة عسكرية في خربة رأس الوعر في البادية السورية، وهي موقع حسّاس جيوسياسياً، يبعد نحو 50 كيلومتراً عن دمشق، و85 كيلومتراً عن خط فك الاشتباك في الجولان المحتل، و110 كيلومترات عن جنوب الهضبة، ويبعد 96 كيلومتراً من الأردن و185 كيلومتراً من معسكر التنف التابع للجيش الأميركي في زاوية الحدود السورية ـ العراقية ـ الأردنية، وبمصادقة مجلس الدوما على البروتوكول الملحق باتفاقية نشر القوات الجوية الروسية في سورية الذي يسمح لموسكو بنشر قواتها الجوية في سورية 49 عاماً، مع إمكان تمديدها 25 عاماً إضافياً، واستثمار الاتفاق في تحرير قوات النظام وحلفائه من المليشيات الشيعية التابعة لإيران المرابطة في المنطقة، وزجها في معارك بادية شرق محافظة السويداء، المشمولة بالاتفاق، وبادية محافظة حمص، وجنوب غرب محافظة الرّقة، والغوطة الشرقية، وتقديم غطاء جوي لهذه القوات، واستغلال رغبة النظام وإيران في الاستمرار بالحل العسكري لإحداث تغييرٍ ميدانيٍّ كبير، لتوظيفه في المفاوضات مع واشنطن، ما يعني قطع الطريق على احتمال تطور التوافق، ومد الاتفاق إلى مناطق أخرى.
أما العامل الثاني فهو رد فعل القوى الإقليمية، خصوصاً إيران وتركيا وإسرائيل، على الاتفاق
واستجابتها، السلبية والإيجابية، لمخرجاته، حيث عبرت إيران عن تحفظها عليه، وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون العربية والأفريقية، حسين جابر أنصاري، في رده على سؤالٍ عمّا إذا كان الاتفاق بين أميركا وروسيا في جنوب غربي سورية سيترك أثراً على وجود القوات الإيرانية هناك: “وجود إيران بأي شكل وأي مستوى في الأزمة السورية، تم بطلبٍ من الحكومة، والتوافقات الحاصلة بين البلدين ليست مرهونة بأي طرف إقليمي ودولي”، ناهيك عن تحرّك المليشيات الشيعية التابعة لها، لتحقيق مكاسب ميدانية في البادية، وربط تقدمها بتقدم مليشيا الحشد الشعبي العراقي على الجانب الآخر من الحدود السورية العراقية، تحقيقاً لمشروع الطريق البري من إيران إلى لبنان، وباستعدادات حزب الله لشنّ هجومٍ على جرود عرسال انطلاقاً من القلمون الغربي.
وقد عبّرت تركيا عن عدم رضاها عن التوافق الأميركي الروسي، خوفاً من تطوره وامتداده ليشمل الحدود الشمالية، حيث المشروع الكردي الذي تخلت عن أولوياتها لمواجهته، والذي تخشى حصوله على مباركة الدولتين، بتصعيد ضغوطها على “قوات سورية الديمقراطية”، برفع لهجة مسؤوليها وتهديداتهم لها، وبتعزيز حشودها العسكرية على الحدود مع سورية قرب عفرين وتل أبيض والقامشلي، وتلويحها بإطلاق عمليةٍ بريةٍ بالتنسيق مع فصائل من الجيش السوري الحر، تحت اسم “سيف الفرات”. وعبرت إسرائيل عن تحفظها على الدور الإيراني في سورية، واعتبرت “أن الاتفاق يرسّخ الوجود الإيراني في سورية”، وفق قول رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، خصوصاً بعد ما تسّرب عن اتفاق بين النظام وإيران، لإقامة قاعدة جوية إيرانية وسط سورية، تديرها قوة عسكرية إيرانية من خمسة آلاف جندي.
يبدو أن نجاح الاتفاق واستمرار التوافق الأميركي الروسي رهن قدرة ترامب على تجاوز العاصفة الداخلية، وحصوله على مباركة وزارة الدفاع (البنتاغون) الاتفاق الذي تم من دون مشاركته، وقدرة بوتين على لجم إيران، وتقليص دورها، ووضع حد لنفوذها، الثمن المطلوب لإغواء ترامب بمواصلة التعاون، وتوسيع التوافق ليصبح شاملاً، واستسلام تركيا وإسرائيل لمخرجات التوافق الأميركي الروسي ومترتباته.
(*) كاتب سوري

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

اشتباكات بين “أحرار الشام” و”تحرير الشام” في أرياف إدلب وحماة وحلب

[ad_1]

اندلعت اشتباكات بين حركة “أحرار الشام” وهيئة “تحرير الشام” في أرياف محافظات إدلب وحلب وحماة، أمس الثلاثاء وصباح اليوم الأربعاء، ما أدى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى بين الطرفين.

وأفاد ناشطون بتمكن “أحرار الشام” من السيطرة على عدة بلدات في ريف حلب وإدلب شمال غرب سوريا، وهاجمت مدينة سراقب وسيطرت على حاجز عسكري بعد اشتباكات استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية نعن مصدر في المعارضة السورية تأكيده سيطرة “أحرار الشام” صباح اليوم على مدينة سرمدا بريف إدلب، والأتارب بريف حلب بعد اشتباكات مع “تحرير الشام”.

وأضاف المصدر، أن المواجهات بين الفصيلين توسعت وامتدت إلى كل من منطقة جبل الزاوية ومدن سراقب والدانا، بالإضافة إلى منطقة بابسقا المتاخمة لمعبر باب الهوى، وأن قيادياً من حركة أحرار الشام وعنصرين قتلوا خلال المواجهات الجارية في مدينة سراقب بريف إدلب الشرقي، كما سقط قتيلان من هيئة تحرير الشام، أحدهما في مدينة سرمدا والآخر في الدانا.

وأصدرت “أحرار الشام” أصدرت بياناً في وقت متأخر من يوم أمس اتهمت فيه هيئة تحرير الشام بأنها نكثت باتفاق التهدئة الموقع في بلدة تل طوكان.

واتهم “محمد أبو زيد” الناطقى الرسمي باسم حركة “أحرار الشام” في بيان “الهيئة” بعرقلة القضايا المتنازع عليها بين الطرفين، وباعتقال الشيخ “محمد طاهر” عتيق رئيس محكمة جبل الزاوية، ما أدى إلى اشتباكات بين الطرفين.

وكانت حركة “أحرار الشام” سيطرت أمس على مواقعَ تابعةٍ لهيئة “تحرير الشام” في كل من بلدات شنان وفركيا والمغارة ومعرزاف وحرش بنين في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الغربي، بالإضافة إلى السيطرة على مدينة سرمدا والدانا، إلا أن هيئة “تحرير الشام” استقدمت تعزيزات وتحاول استعادة الدانا، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في محيط مدينة سراقب، في حين سيطرت “أحرار الشام” على مواقع تابعة للهيئة في مدينة الأتارب بريف حلب الغربي.

في سياق متصل وعلى إثر الاشتباكات، أعلنت السطات التركية إغلاق معبر “جيلوه غوزو” في ولاية هطاي التركية، المقابل لمعبر باب الهوى على الطرف السوري، بشكل مؤقت.

وقال بيان صادر عن ولاية هطاي، إن المعبر سيغلق غداً أمام حركة الركاب والشاحنات، وبعد غد أمام حركة الشاحنات فقط.

يتبع..


[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

سيارات بلا قانون في المناطق المحررة

[ad_1]

كثيراً ما تتردد كلمة “فوضى” لتبرير الأعمال غير القانونية التي تحصل في المناطق المحررة، لكن التفاصيل التي يغيّبها هكذا عنوان تخفي طبيعة ما يجري والأطراف التي تتحمل المسؤولية عنه، فمع تحرير فصائل المعارضة للمعابر الحدودية في العام 2012 استثمر المهربون وتجار السيارات الفراغ الأمني وغياب أي سلطة محلية لإدخال آلاف السيارات غير المسجلة، والقادمة من دول من أوربا عبر تركيا، أو عبر بيع سيارات مسروقة لا تحمل أوراقاً رسمية، ما أدى لانتشار السرقات وحالات الخطف، وعدم ملاحقة الحوادث المرورية، وبالتالي ضياع حقوق الناس.

قبل أيام قليلة لقيَ قائد فوج المدفعية في “الفرقة الأولى الساحلية” محمد علي سليمان، حتفه في قرية بداما بريف إدلب الغربي، خلال عملية سطو قام بها مجهولون ليلاً، ما أدى إلى مقتله وسرقة اللصوص للسيارة، وهذه الحادثة كغيرها من عمليات السطو التي باتت تنتشر بكثرة في المناطق المحررة، والتي يشجع على تكرارها عدم متابعة ملف السيارات المسروقة، وغياب دوائر المواصلات، والجهات الرسمية التي توثق نقل الملكيات.

غياب الآلية

 يضاف إلى حالة العشوائية هذه التي ترسم ملامح سوق السيارت انتشار لافتات السيارات المسروقة، التي تعرض علنياً في سوق سرمدا الحدودي، حيث يكفي لأي راغب بالحصول على لوحة وأوراق مزورة للسيارة التوقف عند أحد البائعين للحصول عليها، مقابل مبلغ زهيد لا يتجاوز 3000 ليرة سورية، وهي بالطبع مخالفة لرقم الهيكل الأصلي.

ويعتبر الإقبال على هذه السيارات المخالفة كبيراً نظراً لانخفاض قيمتها مقارنة بمثيلاتها الرسمية، وتتراوح أسعارها بين 2000 دولار للسيارات العادية، إلى 4000 أو 5000 دولار للسيارة من نوع مرسيدس.

وفي هذا السياق يؤكد عبد الرحمن أيوب، وهو صاحب متجر سيارات في مدينة سرمدا أنّ “الإقبال على شراء السيارات حالياً كبير، نظراً لانخفاض سعرها”، حيث يبيع يومياً في مكتبه ما لايقل عن 3 إلى 4 سيارات وفق قوله، رغم وجود عشرات المكاتب الأخرى في المنطقة.

وحول آلية إثبات الملكية وكيفية التأكد من أن هذه السيارة نظامية أجاب أيوب أنه لا يوجد طريقة لإثبات صدق البائع لكنه يتوخى الحذر من تلك المسروقة، ولا يشتري إلا من تجار موثوقين، وبعد أخذ ضمانات وفق قوله، مؤكداً في الوقت ذاته أنه “لا شيء يمكن عمله إن كانت السيارة المسروقة تباع في مكاتب أخرى ويقوم صاحبها بتزوير الأوراق بمبلغ قليل لإتمام العملية”.

ويوضح التاجر لـ “صدى الشام” أنّ السيارات التي لا تحمل أوراقاً ثبوتية منتشرة بكثرة ويعود ذلك ليس فقط لدخول آلاف السيارات عبر الحدود بل إلى اغتنام الفصائل العسكرية للكثير منها أثناء العمليات العسكرية ضد قوات النظام ما أوجد حالة من الفوضى في السوق حيث يعتبر البعض أنّ هذه السيارات مشروعة”.

مخالفات كبيرة

خلال جولة قصيرة في شوارع مدينة إدلب يلاحظ المراقب لحركة المرور أن أعداد السيارات المثبت عليها لوحات هي أقل بكثير من تلك التي دون لوحات.

يقول الشرطي عبد الله السعيد، العامل في مدينة إدلب إن هذه الفوضى تعتبر من أكبر المشكلات التي تواجههم في عملية ضبط الحوادث المرورية، وحالات السرقة، والتعرف على السيارات التي تستخدم في عمليات إرهابية أو غيرها، بحيث “نكتفي بالبحث عن شهادات المدنيين لنوع السيارة ولونها وحسب”.

يضاف إلى ذلك بحسب السعيد، العديد من حالات التنازع على ملكية السيارات التي تأتي إلى المخافر “حيث يجد البعض سياراتهم في مناطق أخرى ويلجؤون إلينا لاستعادتها لكنّ المشكلة أنّ السيارة نفسها تكون قد بيعت عدة مرات بعد سرقتها”.

وتمنى السعيد في تصريحه لـ “صدى الشام” إيجاد دوائر مختصة في المناطق المحررة لمتابعة أمور المركبات، ووضع قوانين تساهم في ضبط عمل الأجهزة الأمنية.

 ما الحلّ؟

في سعيها للبحث عن حلول لهذه الظاهرة بعد مضي سنوات من التحرير اقترح النقيب في شرطة إدلب الحرة عبد الرحمن بيوش، إنشاء مديرية نقل عامة في مدينة إدلب يكون لها فروع ومكاتب في كافة المدن والمناطق المحررة، وتعمل بالتنسيق مع معبري باب الهوى وباب السلامة، بحيث يمنع إدخال أية سيارة إلى هذه المناطق ما لم تملك أوراق ثبوتية مصدقة من هذه المديرية.

ورأى بيوش أنّ إعادة تنمير كافة السيارات غير الرسمية وإلزامها بحمل أوراق إثبات ملكية صادرة عن هذه المديرية يشكل أولوية، داعياً في الوقت ذاته إلى “تنظيم رخص قيادة السيارات بحيث تعطى مدارس مرخصة لهذا الشأن حق منحها، وتصديق من يمتلك شهادات رسمية بعد إجراء الاختبارات اللازمة، ويراعى من خلالها مبدأ العمر والسن القانوني كشرط أساسي لمنحها وملاحقة جميع المخالفين دون استثناء”.

وأقرّ بيوش في الوقت ذاته بصعوبة ضبط الحوادث المرورية التي ارتفعت وتيرتها مؤخراً بسبب “صعوبة ضبط الفئات العمرية التي ينتمي بعضها لفصائل عسكرية”.

وحول الآليات التي تتبعها “شرطة إدلب الحرة” لمكافحة سرقة السيارات أوضح بيوش أنّ هذا الموضوع ينال حالياً الجزء الأبرز من اهتمام الشرطة بسبب انتشاره الواسع، مضيفاً “صدى الشام” أنّ “الفترة الأخيرة شهدت نجاح عناصر الشرطة باسترجاع بعضها من خلال الدوريات المكثفة، والبحث الجنائي، وتعاون المدنيين بعد تعميم مواصفاتهاعلى وسائل التواصل الاجتماعي”.

ولفت بيوش إلى عدد من النماذج الناجحة التي طبقت محلياً في بعض المناطق المحررة مثل سراقب التي أُلزم فيها المواطنون بحمل أوراق ثبوتية لسيارتهم، وطبقت مخالفات مرورية بحق المخالفين، ودعا إلى تعميم هذه التجارب ودعم المنظمات والهئيات الفاعلة والقوى العسكرية لدفع هذه الجهود إلى الأمام كونها توفر الأمن للجميع.

وكان عبد القادر هرموش مدير دائرة المواصلات في محافظة إدلب صرّح في وقت سابق أنّ دائرته عادت للعمل تحت إشراف “إدارة إدلب”، حيث ما تزال المديرية تحتفظ بلوحات السيارات وكذلك بالأضابير المسجلة، والتي يبلغ عددها 106000 سيارة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الدائرة تقوم بتسجيل السيارات الأوربية، وفتح أضابير لها في حال امتلك صاحبها أوراق ثبوتية حقيقية، وهي عبارة عن أوراق دخولها من المعبر بشكل نظامي مع الإيصالات المدفوعة في المعبر، وشدد هرموش على أن الدائرة لا تتعامل بشكل من الأشكال مع مالكي المركبات التي  توصف بـ “لفة الرسن” (سيارات مجهولة المالك والمصدر) حيث لا يوجد أبداً ما يثبت شرعية امتلاكها، وبالنسبة للسيارات التي تدخل المحافظة من مناطق النظام فيتم عمل إضبارة جديدة لها بعد التأكد من صحة أوراقها.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

ما الذي يطرحه “جيش الإسلام”؟ أو بعد ماذا؟

ماجد كيالي

[ad_1]

قبل أيام، أعلن ممثلٌ عن “جيش الإسلام” الذي يهيمن على مناطق الغوطة الشرقية لدمشق، ويتواجد في مناطق أخرى، موافقة “جيش الإسلام” على حل نفسه والاندماج في ما أسماه بـ “جيش سوري وطني موحد”. وقبل عدة أشهر دعا محمد علوش، أحد قادة هذا الجيش وممثله في “الهيئة العليا للمفاوضات” إلى تغيير الاستراتيجية العسكرية المتبعة من قبل جماعات المعارضة العسكرية، واعتماد “حرب العصابات والكمائن وقطع الطرقات واستهداف نقاط قوات الجيش بعيدًا عن الاحتفاظ بالمدن”. (العربية الحدث، 31 آب/ أغسطس 2016).

في نقاش هذا الأمر، لنأخذ أولًا مسألة التسميات، ففي البداية كنا إزاء “سرية الإسلام” (أواخر 2012)، ثم “لواء الإسلام”، ثم “جيش الإسلام”، (أواخر 2013)، بعد اندماج نحو 50 تشكيلًا عسكريًا في اللواء، علمًا أن كل التشكيلات المذكورة، من السرية إلى اللواء إلى الجيش، كانت بقيادة زهران علوش (اغتيل جراء غارة روسية، أواخر 2015). وفي هذا الأمر يمكن أن نلحظ مسألتين: الأولى هي المبالغة بالأحجام، وفي تقدير الإمكانات الذاتية، إلى درجةٍ بات يعتقد فيها أصحاب هذه التشكيلات أنهم باتوا بمثابة جيش حقًا، دون مراعاة الفارق الكبير بينهم وبين جيش النظام من حيث العدد والعدة، ودون مراعاة الدعم الخارجي له. والمسألة الثانية هي محاولة التغطّي بالإسلام؛ ما أسهم في إزاحة ثورة السوريين عن مقاصدها، بوصفها ثورة من أجل الحرية والكرامة والمواطنة والديمقراطية، كما أدت إلى التشويش على صورتها، كثورة ضد الاستبداد السياسي لتكون سورية لكل السوريين، بتصويرها ثورةً طائفية ودينية. فضلًا عن هذا وذاك فإن هذه التسميات حملت الإسلام أكثر مما يحتمل، بسبب ممارسات الجماعات التي تغطت بالدين، فضلًا عن أن “جيش الإسلام”، وأخواته في مناطق أخرى، لم ينجحوا في تقديم نموذج عن السلطة أو إدارة الحكم التي ينشدها كل السوريين، أو أغلبيتهم، مع نشر النسخة المتشددة والمتعصبة عن “الإسلام”، كما يراه هؤلاء، والذي يختلف عن الإسلام المعتدل والمرن السائد في بلاد الشام. وربما ينبغي أن ننوّه هنا إلى أن هذه التسميات ليست بريئة، أي أنها أتت أيضًا بتشجيعات من الداعمين الخارجيين الذين رأوا في هذا المنحى نوعًا من إضفاء سيطرة وتحكم على التداعيات التي يمكن أن تولّدها الثورة السورية. هكذا شهدنا نشوء “جيش الإسلام”، وفيلق الرحمن، وجيش السنة والجماعة، وأحرار الشام، وصقور الشام، وألوية أحفاد الرسول، وجيش المجاهدين، وذلك على سبيل المثال، مثلها في ذلك كالميليشيات التي تتبع الإسلام السياسي “الشيعي” التابع لإيران، مثل “حزب الله”، و”عصائب الحق” و”فاطميون” و”زينبيون” و”النجباء” و”أبو الفضل العباس”؛ الأمر الذي خدم وأسهم في الترويج لرواية النظام باعتبار الأمر يدور حول حرب طائفية ومذهبية، وضمن ذلك كجزء من الحرب ضد الإرهاب.

ثانيًا، أتت الدعوة إلى التوحد (ولا أظنها جادة) في إطار “جيش وطني موحد”، على أهميتها وضرورتها، متأخرةً جدًا، بخاصة بعد الانهيار على مختلف الجبهات، ولا سيّما في حلب (أواخر العام الماضي)، مع التقدير بأن الدافع وراء هذه الدعوة ليس تولد قناعة ذاتية، وإنما تعذّر قدرة “جيش الإسلام” على فرض سيطرته على كل مناطق الغوطة، ودخوله في صراعات دامية من جرّاء محاولاته في هذا الصدد، فضلًا عن محاولته التكيف مع الظروف الدولية والإقليمية الراهنة، وللأسف فإن سوء التقدير، من قبل المتحكمين بالجماعات العسكرية ومبالغاتهم في تقدير ذاتهم وضعف إدراكهم لتفاعلات القوى الدولية والإقليمية في سورية؛ أضر بالسوريين عمومًا وبالثورة السورية، وبهم أيضًا.

ثالثًا، أما بخصوص الدعوة إلى تغيير الاستراتيجية العسكرية، وتبني حرب العصابات (وهي دعوة غير جادة أيضًا)، فإنها تدفع إلى طرح تساؤلين أساسيين: مَن الذي قال إنه كان ثمة استراتيجية عسكرية للمعارضة السورية أصلًا؟ أو مَن الذي قرر اعتماد هذا الشكل من الاستراتيجية العسكرية، أي السيطرة على مناطق والتمركز فيها؟ علمًا أنني لا أعتقد أن ثمة أحدًا ما يستطيع الإجابة عن هذين السؤالين بصراحة ونزاهة ومسؤولية. والحقيقة المؤسفة أن العمل العسكري لجماعات المعارضة اتسم بالتجريبية والعفوية وضعف المسؤولية، أو ضعف التبصر بالعواقب التي يمكن أن تنجم عن ذلك سواء بالنسبة للسوريين الذين تشردوا، أو بقوا في مناطق محاصرة، بالملايين. والحاصل فإن طبيعية العمل العسكري الذي احتسب على الثورة السورية كان من طبيعة البنى الذي اضطلعت به، وتأثر بعقليتها، وبطريقة إدارتها لأحوالها، ولا سيّما بمرجعياتها السياسية، وبارتهاناتها للدول الراعية. وفي كل الأحوال فإن الجماعات العسكرية للمعارضة، وضمنها “جيش الإسلام” مثلًا، لم تتصرف باعتبار أن السيطرة، على مناطق ما، تحولها إلى مجرد مناطق محاصرة، بحيث لا يعود للجماعات العسكرية ولا للبيئات الشعبية في هذه المناطق قدرة على زعزعة النظام، ولا على توجيه ضربات قوية إليه، أو إلى مفاصله، باستثناء بعض القذائف الطائشة التي كانت تضر بالسوريين، في دمشق أو في غيرها من المناطق، أكثر مما تضر بالنظام. فوق ذلك فإن هذه السيطرة خدمت النظام الذي بات يدير قواته بطريقة “اقتصادية”، فمثلًا بدل أن يسيطر على منطقة شعبية بنشر ألوف العسكريين والأمنيين فيها، بات يكتفي بمحاصرتها ببضع مئات عن بعد، بل إنه حولها إلى “حقل رماية” لبراميله المتفجرة وصواريخه الفراغية والارتجاجية. هكذا أضحت هذه المناطق محاصرة، وبمثابة حقل رماية، وفوق هذين فقد أضحت مناطق لا يمكن فيها العيش، بخاصة مع سوء أو تخلف إدارتها؛ الأمر الذي ولد مشكلة اللاجئين السوريين، ما أفقد الثورة طابعها الشعبي، وخلق كارثة كبيرة للسوريين ولثورتهم.

القصد أن الثورة السورية بحاجة إلى مراجعة مسؤولة ونزيهة، وبحاجة إلى التفكير بطريقة نقدية وجريئة، بدل إلقاء الكلام على عواهنه، كأن الأمر ثرثرة وحسب، بما في ذلك سؤال جماعات المعارضة العسكرية عن نمط إدارتها للمناطق التي سيطرت عليها، ونمط ممارساتها فيها، وقصة “الهيئات الشرعية” و”المفتين”، وضمن ذلك سؤالها عن الطرق التي انتهجتها وأضرت بالسوريين وبثورتهم؛ ويأتي ضمن ذلك الكشف عن مصير المخطوفين الأربعة في دوما (رزان وسميرة وناظم ووائل).

وبديهي أن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تقتضي حث المساءلة والمحاسبة، لكن هذا يقتضي، قبل ذلك، توجيه أقصى الجهود إلى إنشاء كيانٍ سياسي وطني جامع للسوريين، يعيد الاعتبار للمقاصد الأساسية للثورة السورية، بوصفها ثورة من أجل الحرية والمواطنة والديمقراطية، وضد الاستبداد بكل أشكاله، كيان سياسي يدرس التجربة كما حصلت، ويأخذ منها العبر والدروس المناسبة لشق طريق جديد أفضل وأقوم للسوريين.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

السرطان يفتك بالسوريين داخل مناطق المعارضة

جيرون

[ad_1]

تزداد الاحتياجات الطبية لمرضى السرطان، في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، في ظل ارتفاع الكثافة السكانية فيها، بعد عمليات النزوح والهجرة القسرية إليها، وتؤكد كوادر طبية أن عدد مرضى السرطان في ارتفاع، بسبب تراجع الوضع المعاشي والنظام الغذائي للأهالي، وقلة الرعاية الصحية، إضافة إلى التدهور النفسي الذي يطال النساء، في ظل حالات الفقد التي يعشنها؛ ما يؤدي إلى إصابتهن بسرطان الثدي.

ويتلقى معظم مرضى السرطان علاجاتهم في تركيا، إلا أن صعوبة الوصول وتأخر استكمال إجراءات الدخول تؤدي إلى وقوع وفيات، وتفاقم أحوال المرضى.

في هذا الشأن، قال أحمد دبيس، مسؤول الأمن والسلامة في اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية السورية (UOSSM)، لـ (جيرون): “لا يوجد أي نوع من أنواع العلاجات للأمراض السرطانية في المراكز الطبية، في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة؛ إذ إن المستشفيات المحلية والميدانية لا تستطيع مساعدة مرضى السرطان، لعدم توفر الأجهزة الإشعاعية والعلاجات الكيماوية، فضلًا عن عدم وجود أطباء متخصصين بأمراض السرطان”.

وأكد أن “الدعم المُقدّم من المنظمات، لتغطية بعض الأدوية والعلاجات المُسكّنة، لا يسدّ الاحتياجات الكبيرة”.

وأوضح: “السبيل الوحيد لتلقي العلاج بالنسبة لمرضى السرطان هو الاستطباب في تركيا، إلا أن إجراءات الدخول معقدة، وتتطلب وقتًا، فضلًا عن الأعداد الكبيرة التي تحتاج إلى الدخول يوميًا، في حين لا تسمح الجهات التركية إلا باستقبال أعداد محددة يوميًا لا تزيد عن 50 حالة، وهي أقل من الحاجة بكثير، يُضاف إلى ذلك الظروف الطارئة التي تؤدي إلى ازدحام المعبر الحدودي، ومن ثمّ تأخير دخول الحالات المُستعجلة، كالازدحام الحاصل حاليًا بسبب عودة الأهالي إلى تركيا، بعد انقضاء عطلة العيد”. وأشار دبيس إلى “وقوع الكثير من حالات الوفاة، غير أنه لا توجد إحصائية دقيقة بأعدادهم، بسبب عدم تبني أي جهة مسؤولية المتابعة، وبسبب إهمال الملف من قبل وزارة الصحة التابعة للحكومة المؤقتة”.

جهات طبية من داخل إدلب تحدثت عن الصعوبات التي تواجه فِرق العمل، وعن الإحباط الذي يعتري الأطباء بسبب وفيات مرضى السرطان، لعدم توفر العلاج مؤكدين أن “الحصول على الأدوية المُخففة لأعراض المرض كان في السابق أيسر، بسبب رصد المنظمات الإغاثية مبالغَ مالية كبيرة للأمراض المعضِلة، إلا أنه بعد تكثيف النظام وروسيا حملات القصف على المنشآت الطبية، تحوّل تركيز الدعم إلى ترميم المستشفيات وتأمين الأجهزة والمعدات الطبية لذوي الإصابات الساخنة”.

ويعتقد دبيس أن الحل الرئيس لهذه المشكلة يكون “بتوفير العلاج داخل سورية، وطرح هذا الملف على مستوى الحكومة المؤقتة؛ ذلك أن أي محاولة لاستجداء الدعم من المنظمات لن تجدي نفعًا؛ فتكاليف علاج السرطان باهظة، ولا تستطيع المنظمات تغطيتها، ويتطلب الموضوع دعمًا على مستوى حكومي”.

يعيش في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام نحو 5 مليون نسمة، ابتداء من ريف حماة الشمالي وانتهاء بباب الهوى في الشمال السوري، واستقبلت تلك المناطق، منذ نحو عام، عشرات الآلاف من المُهجرين قسرًا، من بينهم مرضى بالسرطان. وبحسب دبيس، “فإن بعض المرضى حالتهم ليست خطرة، ويمكن شفاؤهم كليًا، لو توفر لهم العلاج بحدوده الدنيا”.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

حملة عسكرية جديدة على بلدة الريحان بريف دمشق

[ad_1]

ريف دمشق () شنّت قوات النظام مدعومة بميليشيات أجنبية صباح اليوم، هجوماً عسكرياً واسعاً على بلدة الريحان في الغوطة الشرقية بريف دمشق.

ودارت اشتباكات مع فصائل المعارضة السورية، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي متبادل على محاور الاشتباك دون إحرازها أي تقدم يذكر.

وقصفت المقاتلات الحربية بلدة الريحان بخمس غارات جوية وصواريخ أرض- أرض، فضلاً غارات أُخرى على بلدة عين ترما، دون ورود أنباء عن خسائر بشرية.

في حين، قصفت قوات النظام مدينة دوما بريف دمشق بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، اقتصرت أضرارها على الماديات فقط.

جدير بالذكر أن فصائل المعارضة السورية تمكنت في الآونة من صد هجوم لقوات النظام وتكبيدها خسائر كبيرة في الأرواح العتاد، على أطراف بلدتي عين ترما وحوش الضواهرة في الغوطة الشرقية.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

إعلام النظام: مراقبون روس سيصلون درعا لمراقبة هدنة الجنوب

[ad_1]

وكالات()-كشفت صحيفة الوطن المقربة من النظام السوري، يوم الثلاثاء، عن قرب وصول مراقبين روس إلى درعا، لمراقبة تطبيق اتفاق الهدنة في الجنوب السوري.

وأوضحت الصحيفة بأنه «ثمة خرائط محددة توضح بشكل دقيق نقاط توزع المراقبين على خطوط الجبهات»، ورفض مصدر للصحيفة، الإفصاح عن هذه النقاط على اعتبارها معلومات عسكرية لكنه أكد أن الانتشار سيكون على اتجاه انتشار قوات النظام.

ولفت المصدر إلى إمكانية تواجد مراقبين في مناطق سيطرة المعارضة هناك، من دون أن يحدد جنسيتهم أو إذا كانوا من المراقبين الروس نفسهم الذين سيصلون إلى درعا أم غيرهم.

يشار إلى أن وزير الإعلام الأردني، المتحدث الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، أعلن في وقت سابق من يوم الثلاثاء، ان آلية مراقبة اتفاق الهدنة في جنوب سوريا، بموجب اتفاق أردني أمريكي روسي، وصلت إلى مراحلها النهائية.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

وسط خسائر للنظام… المعارضة تصد هجوما للأخير على جوبر

[ad_1]

ريف دمشق()-صدت المعارضة، اليوم الأربعاء، هجوما لقوات النظام على جبهات جوبر وعين ترما وعربين بدمشق، بالتزامن مع قصف مكثف للأخير على تلك المناطق.

وأعلن فيلق الرحمن، اليوم أنه تمكن من قنص عنصرين من قوات النظام حاولا التسلل على جبهة جوبر ليلا.

وفي حي جوبر، دارت الاشتباكات على محور قطاع طيبة وقطاع كراش، بين المعارضة والنظام بالتزامن مع قصف مدفعي على الحي

وأمس الثلاثاء، اندلعت اشتباكات بين الطرفين على جبهات عين ترما وجوبر تمكنت المعارضة من قتل وجرح عدد من قوات النظام وصد الهجوم.

في حين قصف النظام عين ترما بـ 10 غارات جوية، بالإضافة لقصفها بصاروخين أرض أرض وبأكثر من 100 قذيفة مدفعية.

جدير بالذكر أن فصائل المعارضة تمكنت في الآونة الأخيرة من صد أقوى هجمات قوات النظام على قرى وبلدات ريف دمشق، وكبدتها خسائر في الأرواح والعتاد.

 

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

على ضوء مبادرة جيش موحد… انضمام فصيلين من المعارضة لجيش التوحيد شمال حمص

[ad_1]

حمص()-أعلن فصيلين من المعارضة السورية، اليوم الثلاثاء، انضمامهم لفصيل جيش التوحيد التابع للمعارضة العامل بريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي

وأعلن كل من لواء خالد بن الوليد ولواء الشهيد الرائد عبد الرحمن الشيخ انضمامهم لجيش التوحيد، وذلك في بيان ألقياه اليوم، فيما رحب الأخير في الخطوة.

وتعد حركة أحرار الشام أكبر الفصائل في ريف حمص الشمالي المحاصر، وذلك بعد انضمام فيلق حمص إليها مؤخرا

ويأتي الاندماج على ضوء إعلان ضباط منشقين عن قوات النظام، اليوم، إطلاقهم مبادرة لتشكيل كيان عسكري موحد على الأراضي السورية.

وصرّح العقيد المنشق «عبد الرحمن حلاق» أحد منسقي المبادرة، أنهم بهذه الخطوة يهدفون لتشكيل فصيل جديد للتعاون مع فصائل المعارضة وتقديم الخبرات اللازمة للعمليات العسكرية والإدارية.

يشار أن آلاف الضباط والجنود السوريين أعلنوا انشقاقهم عن قوات النظام منذ انطلاق الثورة السورية في آذار 2011، وتوزع بعضهم على فصائل المعارضة.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]