أرشيف الوسم: اليمن

إيران تعارض استفتاء إقليم كردستان وأنقرة توافق بشروط

فراس محمد

[ad_1]

شكّلت تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، بشأن استعداد بلاده للاعتراف باستقلال إقليم كردستان العراق وفق شروط، تطورًا مفاجئًا في موقف أنقرة الذي كان، حتى وقت قريب، رافضًا رفضًا قطعيًا فكرةَ استفتاء الاستقلال المزمع تنظيمه، في 25 أيلول/ سبتمبر المقبل.

ونقلت قناة TRT التركية الرسمية، عن أوغلو، استعداد تركيا للاعتراف باستقلال الإقليم، بشرط “مراعاة الدولة الوليدة للأمن القومي التركي، وأن يكون هناك اتفاقية عسكرية، تمنع استخدام أراضي كردستان العراق لشن هجمات على تركيا، من قِبل مقاتلي (حزب العمال الكردستاني) الإرهابي”.

في المقابل، ما يزال الموقف الإيراني رافضًا بشكل قطعي لهذه الخطوة، وهو ما عبّر عنه هوشيار زيباري، وزير الخارجية العراقية السابق والقيادي في (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، بقوله، يوم أمس الثلاثاء، إنه باستثناء إيران، لم يبق أي دولة في العالم تعارض استفتاء إقليم كردستان العراق، وهو ما أكده أيضًا مسؤول العلاقات الخارجية في (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، هوشيار سيويلي بقوله، يوم أمس الثلاثاء: إن “إيران هي الدولة الإقليمية الوحيدة التي لها مواقف سلبية، تجاه الاستفتاء”.

وأضاف سيويلي أنه “سيكون هناك محادثات موسعة مع الجانب التركي، لشرح وتوضيح استراتيجية إجراء عملية الاستفتاء؛ مما يساعد تركيا على فهم أفضل للقضية، من أجل اتخاذ موقف إيجابي”.

وحول رأيه في المواقف الإقليمية بشكل عام، والموقف التركي بشكل خاص من الاستفتاء، قال الصحفي المتابع للشأن التركي فراس الديب لـ (جيرون): إن “الموقف التركي السابق الرافض للاستفتاء كان بهدف امتصاص غضب الحاضنة الشعبية لليمين القومي التركي، المتمثل بحزب الحركة القومية برئاسة “دولة بهجلي”، ولا سيما بعد التقارب الكبير بين الحركة القومية وحكومة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم، وهو ما تجلى بتأييد الحركة القومية لتعديل الدستور والتحول إلى نظام الحكم الرئاسي في تركيا، لكن تصريحات وزير الخارجية الأخيرة يمكن فهمها من خلال الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأمنية الإيجابية المترتبة على دعم تركيا لاستقلال إقليم كردستان العراق”.

وأضاف الديب أن “مزاجية بغداد وعرقلتها المقصودة للتبادل التجاري والاستثمارات التركية الضخمة، في إقليم شمال العراق، سيكون له دور كبير في تحديد الموقف التركي. لكن يبقى الأهم في تحديد هذا الموقف هو حلّ مسألة معاقل (حزب العمال الكردستاني) في شمال العراق، ومن المتوقع أن يكون هناك تفاهم بين تركيا وحكومة الإقليم لوضع صيغة نهائية، تنهي الملف بشكل جذري”.

أما فيما يخص الموقف الإيراني، فقال الديب: إن “إيران ستعارض استقلال الإقليم، لأنه سيؤدي إلى انفجار الإقليم الكردي/ السني الذي تحتله إيران”، على حد وصف الديب، “بينما على العكس سيكون لحكومة البرزاني دور إيجابي في الحد من نشاط (حزب العمال الكردستاني) الذي يخسر شعبيته بشكل كبير في صفوف أكراد تركيا”.

في السياق ذاته، قال بسام حاج مصطفى، عضو رابطة المستقلين الكرد السوريين والعضو السابق في المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي، لـ (جيرون): إن “تركيا عانت وتعاني من مخاطر عديدة تهدد استقرارها، ولكنها في الوقت ذاته تملك تجربة في الصراع الناتج عن محاولات إلغاء الحقوق القومية للكرد في تركيا، وهي منذ فترة طويلة تعيد ترتيب أوراقها الداخلية.. بدأ ذلك في زمن الراحل تورغوت أوزال، وعرقل هذه المساعي العسكر (التيار العلماني القريب من أميركا)، بانقلابات هددت النمو الاقتصادي والاجتماعي في تركيا.. اليوم تركيا تفهم جيدًا ما يمكن أن يخفف الاحتقان، ويساعد على الاستقرار، على عكس إيران التي تملك مشروعًا طائفيًا يتعيش على عدم الاستقرار؛ وبالتالي يرفض أي حل لأي مشكلة في المنطقة”.

وأضاف: “أدوات إيران في ادارة العلاقة مع جيرانها تتم عبر ميليشيات وعصابات إرهاب طائفي مافيوي. وأعتقد أن المنطقة أمام مفترق طرق، فإما الذهاب إلى الفوضى والدمار بصراعات طائفية قومية إثنية، وهذا ما تعمل عليه إيران (لبنان-سورية-العراق-اليمن) مثالًا، وإمّا الذهاب باتجاه الاستقرار والتنمية وحلول جذرية للقضايا التي تعيق ذلك. هذا ما تحاول تركيا فعله، بالرغم من المحاولات الدولية لعرقلته، من خلال دعم الغرب لـ (حزب العمال الكردستاني)، والانقلابات العسكرية، والراديكالية القومية في تركيا”.

وأكد حاج مصطفى أن “التصويت سيتم في الوقت المحدد؛ وسيقرر أهالي إقليم كردستان العراق ما يناسبهم، وستعمل إيران بطرق أخرى على زعزعة الاستقرار، وستوظف القوى الدولية محاولات إيران لفرض هيمنتها على المنطقة مع الأسف”.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

الثلاثاء 18 تموز: إيران تأمل عدم حدوث مواجهة مع السعودية ونقاشات إسرائيلية أمريكية حول الهدنة جنوب سوريا

[ad_1]

– مستشارٌ استراتيجيّ يطالب أمريكا بإغلاق قاعدتها الجوية في قطر – الأكراد.. أسلحة زعزعة استقرارٍ شاملٍ أمريكية – طريق واشنطن المسدود في سوريا – مقتل 4 إثر تفجير سيارةٍ ملغومةٍ عند نقطة تفتيشٍ تابعةٍ للأكرد في سوريا – إدارة ترامب تواصل التشاور مع إسرائيل بشأن وقف الهدنة في سوريا – إردوغان يزور السعودية والكويت وقطر يومي 23 و24 يوليو – وزير خارجية إيران يأمل في عدم حدوث مواجهة مباشرة مع السعودية بسبب اليمن – الحريري: عمليةٌ “مدروسة” للجيش اللبناني على الحدود السورية – الأمم المتحدة تطالب جيش شرق ليبيا بالتحقيق في إعداماتٍ دون محاكمة

مستشارٌ استراتيجيّ يطالب أمريكا بإغلاق قاعدتها الجوية في قطر

طالب المستشار الاستراتيجي “إليوت باركر” عبر موقع ذا فيدراليست بإغلاق القاعدة الجوية الأمريكية في قطر، قائلاً: “في مواجهة الدوحة الأكثر تحديّاً أكثر من أيّ وقتٍ مضى، تحتاج الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءاتٍ أكثر جذرية وإزالة العكاز الذي ظلّ يدعم الإمارة لفترةٍ طويلة جداً”.

وتابع قائلاً: ” يبدو أن القطريين يدركون أن الولايات المتحدة لن تكون على استعدادٍ لتغطية أفعالهم إلى أجلٍ غير مسمى. وبدون الولايات المتحدة وبغض النظر عن تركيا، تتناقص قائمة أصدقاء قطر لتقتصر على الجماعات الإرهابية مثل حماس والدول المارقة مثل إيران”.

الأكراد.. أسلحة زعزعة استقرارٍ شاملٍ أمريكية

وصف الكاتب “ريتشارد إدموندسون” الأكراد بأنهم أسلحة زعزعة استقرارٍ شامل أمريكية، قائلاً: “إنهم ينخرطون بحكم الأمر الواقع على ما يبدو في بعض التحالفات الفظيعة جداً، التي تشمل إسرائيل والسعوديين، ونعم … داعش”.

واستعرض الكاتب عبر مقال نشره موقع فيترانس توداي الأمريكي استخدام الأكراد للمقاتلات الشابات الجميلات باعتبارهن إحدى أدوات التسويق الأكثر جاذبية لقضيتهم.

طريق واشنطن المسدود في سوريا

تحت عنوان “طريق واشنطن المسدود في سوريا” كتب “سام هيلر” في مجلة فورين أفيرز: “المعركة ضد داعش لن تنتهي بتحرير الرقة، وحتى التزامات الولايات المتحدة في سوريا لن تفي بهذا الغرض. أما الانتصار الذي حققه نهج واشنطن لمحاربة داعش في سوريا- خاصة الشريك الكردي المحلي الذي اختارته- يمكن أن يستمر فقط طالما بقيت الولايات المتحدة”.

إذا نظر المرء إلى ما هو أبعد من الرقة والحملة المباشرة ضدّ داعش، سيجد أن الصورة الاستراتيجية الأكبر مثيرةٌ للقلق: تواجدٌ أمريكي غير محدود في شمال شرق سوريا، وسط منطقةٍ غير مستقرة وغير ودية، مع غياب أي طريقٍ واضح للمغادرة”.

مقتل 4 إثر تفجير سيارةٍ ملغومة عند نقطة تفتيش تابعة للأكرد في سوريا

نقلت صحيفة إسرائيل ناشيونال نيوز عن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أربعة أشخاصٍ قتلوا إثر انفجار سيارة ملغومةٍ عند نقطة تفتيش في منطقة تابعة لوحدات حماية الشعب الكردية قرب قرية تل تمر شمال شرق سوريا.

إدارة ترامب تواصل التشاور مع إسرائيل بشأن وقف الهدنة في سوريا

قالت وكالة جويش تليجرافيك إن إدارة ترامب ستواصل التشاور مع إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار في سوريا.

ونقلت عن المتحدث باسم البيت الأبيض “شون سبايسر” قوله: “هناك مصلحةٌ مشتركة لدينا مع إسرائيل، للتأكد من أن إيران لن يكون لها موطئ قدمٍ فى جنوب سوريا”.

إردوغان يزور السعودية والكويت وقطر يومي 23 و24 يوليو

يعتزم الرئيس “رجب طيب إردوغان” زيارة السعودية والكويت وقطر في 23 و24 يوليو بحسب الرئاسة التركية.

وزير خارجية إيران يأمل في عدم حدوث مواجهة مباشرة مع السعودية بسبب اليمن

أعرب وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” عن أمله في ألا يؤدي الصراع في اليمن إلى مواجهةٍ مباشرة بين إيران والسعودية، قائلاً: “يمكن للبلدين العمل معاً لإنهاء الصراعات في سوريا واليمن”.

الحريري: عملية “مدروسة” للجيش اللبناني على الحدود السورية

قال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إن الجيش سينفذ عمليةً في منطقة جرود عرسال، الواقعة شمال شرق لبنان عند الحدود السورية، وصفها بأنها “مدروسة“.

الأمم المتحدة تطالب جيش شرق ليبيا بالتحقيق في إعداماتٍ دون محاكمة

طالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الجيش الوطني الليبي، الذي يسيطر على شرق ليبيا، إلى إجراء تحقيق “شاملٍ وحيادي” في إعدام سجناء دون محاكمة.

وتحدثت “ليز ثروسل” المتحدثة باسم المفوضية الأممية، عن تقارير تشير إلى مشاركة القوات الخاصة المتحالفة مع الجيش “في تعذيب المعتقلين وإعدام عشرةٍ على الأقل دون محاكمة”.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

عقوبات جديدة تفرضها أمريكا على إيران بسبب برنامج الصواريخ الباليستية

[ad_1]

كشفت الولايات المتحدة النقاب اليوم عن عقوبات اقتصادية جديدة ضد إيران بسبب برنامجها للصواريخ الباليستية ولإسهامها في التوترات الإقليمية وقالت إنها تشعر بقلق شديد من “أنشطتها الضارة عبر الشرق الأوسط”.

وفرضت العقوبات بعد يوم من توجيه إدارة الرئيس “دونالد ترامب” تحذيراً لطهران بأنها لا تلتزم بروح الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية عام 2015.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان إنها استهدفت 16 كياناً وفرداً لدعمهم ما وصفته “بأطراف إيرانية غير قانونية أو نشاط إجرامي عبر الحدود”.

وأعلنت الولايات المتحدة أن من فرضت العقوبات عليهم دعموا الجيش الإيراني أو الحرس الثوري الإيراني من خلال تطوير طائرات بلا طيار ومعدات عسكرية وإنتاج وصيانة زوارق وشراء مكونات إلكترونية.

وقالت وزارة الخزانة إن آخرين قاموا أيضاً بتنسيق سرقة برمجيات أمريكية وغربية بيعت للحكومة الإيرانية.

وأضافت الوزارة أن الخارجية الأمريكية حددت أيضاً منظمتين إيرانيتين تورطتا في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان أنه “لا تزال الولايات المتحدة قلقة بشدة من أنشطة إيران الضارة عبر الشرق الأوسط التي تقوض الاستقرار والأمن والازدهار بالمنطقة”.

وقالت إن الأنشطة “تقوض أي إسهامات إيجابية مزمعة للسلام والأمن (على الساحتين) الإقليمية والدولية”.

وأشار البيان إلى دعم إيران لأطراف منها “حزب الله” ونظام بشار الأسد بسوريا وجماعة الحوثيين في اليمن.


[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

هل سيشن “حزب الله” هجومه على جرود عرسال بالتزامن مع زيارة الحريري لواشنطن؟

[ad_1]

يحضر رئيس حكومة لبنان سعد الحريري ملفات زيارته إلى واشنطن التي تبدأ السبت المقبل، حيث ترجح مصادر متابعة لهذه التحضيرات 3 عناوين رئيسة ينتظر أن تحكم المحادثات التي سيجريها والوفد المرافق له، وهذه العناوين هي: عبء النازحين السوريين على الاقتصاد، المساعدات للجيش اللبناني والقوى الأمنية، والعقوبات المنتظرة على “حزب الله” من الكونغرس الأمريكي وتأثيرها في الاقتصاد والمصارف اللبنانية.

هناك انطباع لدى بعض الكونغرس الأمريكي أن لبنان لا يقوم بجهود كافية لمواجهة تأثير النفوذ الإيراني، حيث يرى مسؤولون أمريكيون بأن في لبنان جيشين، بوجود “حزب الله” المسلح كذراع إيرانية خارجة عن سيطرة الحكومة.

وبينما تشير المعطيات غير الرسمية حتى الآن إلى أن المسودة الجديدة لقانون العقوبات المالية ضد “حزب الله” جرى تعديلها بحيث لا تمس بالاقتصاد اللبناني، ولا تطاول شخصيات من حركة “أمل”، كانت المسودة الأولى نصت عليها، فإن هناك حاجة لبنانية لمتابعة الأمر مع المسؤولين الأمريكيين، خصوصاً أن العمل جار لجمع صيغتين للقانون، واحدة في مجلس الشيوخ وثانية في مجلس النواب، الذي يميل أعضاء فيه إلى التشدد مع دور الحزب لبنانياً، وينظرون إليه في السياق الإقليمي لأدواره في اليمن والعراق وسوريا.

المصادر المعنية بالتحضير لزيارة الحريري تعتبر أن المسؤولين الأمريكيين يدركون جيداً أن “حزب الله” مسألة إقليمية، وأن تصرفات الحزب التي تنافس سيادة الدولة ويذكّر من خلالها أنه دولة ضمن الدولة، مرتبطة بعوامل إقليمية لا علاقة للبنان بها. ورجحت أن يشدد رئيس الحكومة على ضرورة الأخذ في الاعتبار أن الاستقرار الاقتصادي اللبناني أساسي وأن العقوبات على الحزب يجب ألا تمسه.

وترى المصادر نفسها أن طهران ردت إزاء كل تطويق تعرضت له، بتنظيم “حزب الله” العرض شبه العسكري على الحدود اللبنانية، الذي تلته زيارة الحريري مع قائد الجيش العماد جوزيف عون للموقع نفسه، ثم بإطلاق صواريخ من إيران على دير الزور، وبكلام السيد حسن نصر الله عن استقدام مقاتلين من دول إسلامية وعربية للقتال ضد إسرائيل، وأخيراً بالإعلان عن نية تنفيذ هجوم على جرود عرسال. وتشدد المصادر على أن واشنطن تدرك أن كل هذه التصرفات لها علاقة بالميدان السوري لا بالوضع اللبناني.

وتسأل المصادر المعنية بزيارة الحريري إلى واشنطن: هل ينفذ الحزب الهجوم قبل أو مع زيارة الحريري المنتظرة، رداً على استقبال واشنطن لمن يمثل الدولة اللبنانية؟

إذا حصل ذلك فإن المشكلة التي تطرحها ليست أمريكية- لبنانية، بل تتعلق بالرسائل التي تبعث بها طهران إلى الدول الكبرى عبر “حزب الله” أو مباشرة.

ومن جهة الدولة اللبنانية فإن الحريري أعطى التغطية الكاملة للجيش كي يقوم بالعملية في جرود عرسال، وهذا يتوقف على حساباته والظروف الميدانية التي يعود لقيادته تقديرها.


[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

حصار قطر يهدد باضطراب عملات دول الحصار وسحب البترودلار

[ad_1]

حتى الآن كانت أسواق المال العالمية تعتقد أن أزمة حصار قطر لن تستمر طويلاً، وبالتالي لم تتأثر بدرجة تذكر من الأزمة الخليجية، ولكن بدأ بعض مديري محافظ الاستثمار في كل من نيوريورك ولندن ينتابهم القلق في أعقاب جولة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون التي قابلتها دول الحصار بنوع من التعنت.
وينتاب القلق أسواق المال من التداعيات السالبة للأزمة على صعيدي سحب أرصدة خليجية مستثمرة في الغرب وتعرض بعض العملات الخليجية للاهتزاز مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار البحريني، وهي عملات مرتبطة بالدولار.

ويقول خبراء استثمار غربيون، إن أزمة حصار قطر أتت في وقت حرج بالنسبة للمصارف الغربية وبالنسبة لدول منطقة الخليج. فبالنسبة لمراكز المال الغربية، تأتي الأزمة في وقت بدأت فيه المصارف المركزية الغربية تشديد سياساتها النقدية، وهو ما يعني زيادة كلفة الإقراض في وقت تنعدم فيه التدفقات النقدية المتاحة من منطقة الخليج. أما بالنسبة للأخيرة فتأتي في وقت تنخفض فيه إيرادات النفط بسبب انهيار الأسعار، وتتزايد أعباء الإنفاق لدول الخليج بسبب كلف الحرب في اليمن وتزايد الإنفاق على أمنها الداخلي.
وحسب تقرير في صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن مديري المحافظ الاستثمارية في مراكز المال الغربية يتخوفون من استمرار أزمة الخليج، لأن استمرارها ربما يجبر بعض الدول الخليجية على تسييل جزء من محافظها الاستثمارية أو موجوداتها في سندات الخزانة الأميركية، وهذا سيؤثر على حجم السيولة المتاحة في أسواق المال.

في هذا الصدد، نسبت “نيويورك تايمز” إلى مدير الاستثمار بشركة “ستيت ستريت غلوبال”، ابهشيك كومار، قوله: “إن دول الخليج لديها استثمارات مهمة في الغرب وإذا اضطرت لبيع جزء منها، فإن ذلك سيكون له أثر سلبي في السوق”.
ويلاحظ أن دولة مثل السعودية تعاني أصلاً من فجوة مالية في الإنفاق ومن تراجع في معدل النمو الاقتصادي حسب تقرير صندوق النقد الدولي الأخير، ربما تجبرها ظروف الأزمة إلى تسييل جزء من موجوداتها في سندات الخزانة الأميركية المقدرة بحوالى 240 مليار دولار. وذلك حسب تقرير وزارة الخزانة الأخير.
وقد استخدمت السعودية احتياطاتها بنهم شديد خلال السنوات الماضية، لدرجة أن هذه الاحتياطات هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ العام 2011. وذلك حسب التقرير الذي نشرته رويترز الأسبوع الماضي، واستندت فيه إلى الأرقام الرسمية لمؤسسة النقد السعودي” ساما” حتى نهاية شهر يونيو/ حزيران الماضي. وربما لا تتمكن السعودية في المستقبل من الحصول على قروض سهلة بعد هذه الأزمة التي زرعت الشكوك حول مستقبل الاستقرار السياسي في منطقة الخليج، التي كان ينظر لها كملاذ آمن في محيط مضطرب.

وحسب تقرير “نيويورك تايمز”، تتركز مخاوف مديري محافظ المال الغربية من انكماش موجودات دول الحصار في الغرب. وكانت دول الخيج تضخ في سنوات ارتفاع أسعار النفط حوالى 500 مليار دولار سنوياً في النظام المصرفي العالمي.
وتتخوف المصارف الاستثمارية الآن ومع احتمال طول أمد حصار قطر، أن تضطر بعض دول الخليج لسحب جزء من ايداعاتها أو تسييل محافظها لتغطية النفقات.
أما العامل الثاني فيتمثل في الضغوط التي من المحتمل أن تواجهها بعض العملات الخليجية المرتبطة بالدولار وتداعياتها على المستثمرين الأجانب في المنطقة، وكذلك احتمال تآكل الاحتياطات النقدية لهذه الدول من جهة أخرى، من جراء الصرف على الحفاظ على سعر صرفها الثابت مقابل الدولار.

في هذا الصدد، يرى رئيس وحدة ديون الدول الناشئة بشركة “إيتون فانس” مايكل سيرامي، أن سعر صرف بعض العملات الخليجية سيواجه تحديات في حال استمرار أزمة حصار قطر. ويشير سيرامي في تعليقات نقلتها صحيفة “نيويورك تايمز”، إلى أن هذه الضغوط ستؤثر على المستثمرين في هذه الدول. ولكن تقرير الصحيفة الأميركية، يشير إلى أن قطر تمكنت من إحداث استقرار في سعر صرف الدولار بعد اليومين الأولين من الأزمة، ولكن ماذا عن بقية العملات الأخرى المرتبطة بالدولار؟
ويذكر أن سعر صرف الريال القطري، مستقر حول معدله قبل بدء الحصار وهو 3.63 مقابل الدولار.
وحسب تعليق الخبير الاقتصادي بمؤسسة “كابيتال ايكونومكس”، جيسون توفي، فإنه لا مخاوف على الريال القطري، وذلك نظراً لما تملكه قطر من احتياطات نقدية ضخمة (340 مليار دولار)، مقارنة باحتياجاتها ولما تحصل عليه من ايرادات ثابته من مبيعات الغاز الطبيعي المسال المقدرة بحوالى مائة مليار دولار سنوياً، يضاف إلى ذلك العائدات التي تحصل عليها من استثمارات في عقارات استراتيجية في لندن وعدد من عواصم العالم. وذلك حسب تعليقات سابقة للخبير توفي لـ” العربي الجديد”.

ولكن ماذا عن الريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار البحريني، يرى التقرير أن معظم دول الخليج تستطيع الدفاع عن سعر صرفها الثابت مقابل الدولار، نظرا لما تملكه من احتياطات نقدية ولكن ذلك سيكلفها غالياً، وربما تكون له تداعيات سالبة على المستثمرين فيها وعلى أسواق المال العالمية.
فالدفاع عن الدرهم الإماراتي الذي يبلغ سعر صرفه حالياً 3.67 دراهم مقابل الدولار، سيكلف الاحتياطات الأماراتية مبالغ طائلة، قد تتحملها إمارة ابوظبي وحدها عبر صرف جزء من احتياطاتها النقدية، ولكن ستكون له تداعيات خطيرة على إمارة ليست لديها مبيعات من النفط أو الغاز، مثل دبي، وإنما تعتمد فقط على تدفق الاستثمارات الأجنبية. وفي حال اهتزاز الدرهم الإماراتي، فإن اقتصاد دبي سيهتز بشدة، لأن المستثمر الأجنبي لا يرغب في وضع أمواله في دولة سعر صرفها مهتز وبالتالي سيتعرض للخسارة حينما يحول استثماراته للدولار.

ويقول خبراء في لندن، إن إمارة دبي غير مرتاحة لتطورات الأزمة الخليجية، لأنها إذا استمرت ستضرب اقتصاد الإمارة وتثير شكوكا حول مصداقيتها الاستثمارية.
أما بالنسبة للدينار البحريني، فإن تداعيات اهتزاز سعر صرفه ستكون سلبية مباشرة على مركزها المصرفي الذي تعتمد عليه حتى الآن في الدخل.
ولكن يرى خبراء أن الخاسر الأكبر من استمرار أزمة حصار قطر سيكون السعودية التي تواجه مجموعة من الصعوبات المالية وتسعى إلى تحويل اقتصادها من الاعتماد على النفط إلى “اقتصاد غير نفطي”. ويلاحظ أن الريال السعودي تعرض لموجة من المضاربات العنيفة خلال العام 2015، دفعت مؤسسة النقد السعودي “ساما” إلى سن قوانين تجرم المضاربة بالعملة، وهو ما أثار التكهنات بأن السعودية ربما تتخلى عن ربط الريال بالدولار بعد الخسائر المالية الضخمة التي تعرضت لها في الدفاع عن سعر صرف الدولار. وهو ما نفته حكومة الرياض.

ويذكر أن الاحتياطات النقدية لدول الخليج تقدر بمبالغ تراوح بين 2.3 و3 ترليونات دولار. وتعد الاستثمارات القطرية، من بين أكثر الاستثمارات الاستراتيجية في الغرب، إذ إنها تستثمر في عقارات رئيسية في لندن وبعض مراكز المال في لندن ونيويورك.
وتدر هذه الاستثمارات عوائد ثابتة بالاسترليني والدولار. أما السعودية فتتركز معظم استثماراتها في سندات الخزانة الأميركية أو في شكل حسابات دولارية. وهذه الاستثمارات لا تدر عوائد تذكر.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

المقتولون بالردة

محمد حبش

[ad_1]

لا يتناول هذا المقال مسألةَ حد الردة من الجانب التشريعي والفقهي، فقد كتبت مطولًا في ذلك، ومن المؤكد أن حد الردة لا وجود له في القرآن على الإطلاق مع أن الردة ذكرت في القرآن الكريم عشرات المرات، وإنما استدلّ المتشددون برواية عكرمة: “من بدل دينه؛ فاقتلوه”، وعكرمة مولى ابن عباس، وهو رجل متهم بشكل مباشر بالكذب، على الأقل من قِبل الصحابي الجليل عبد الله بن عمر، والإمام مالك بن أنس، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عباس، وكلامهم فيه كثير، أهونه قول الإمام مالك بن أنس لمولاه نافع: “لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس”.

ولكن السؤال هنا في مكان آخر.. وهو: هل طُبق حد الردة في التاريخ الإسلامي؟ وهل كان المفكرون الأحرار بالفعل يعيشون رعاب القتل وسفك الدم لمجرد آرائهم؟

يحلو لنا نحن -الذين نتحدث عن العقل في مواجهة النقل- القولُ دومًا إن حد الردة سيف مسلط على رقاب الأحرار، وإن التاريخ الإسلامي طافح بالمقتولين على الرأي والفكرة، وإنه سجل من ظلام وقهر، وإن ما افتراه الفقهاء من حد الردة جعل تاريخنا الإسلامي “محاكم تفتيش” لا تنتهي. والحقيقة أن هذا الوهم غير واقعي وهو مسيء للحضارة الإسلامية، ولا يمكن إقامة البرهان عليه إلا بقدر كبير من الاستهتار بالحقيقة التاريخية. ولإدراك هذه الحقيقة، فإن علينا أن نميز بين ثلاثة أنواع من القتل بالردة:

الأول: ما قامت به الدولة الإسلامية تاريخيًا بناء على فتوى الفقهاء بالردة.

الثاني: ما قامت به أشباه الدول من الحركات الخارجية على الدولة تكفير وقتل، وهو ما نشاهده اليوم في الحركات الراديكالية العنيفة.

الثالث: القتل السياسي الذي استخدم في لائحة اتهامه وصف المقتول بالزندقة أو الردة أو الكفر.

ومن المؤكد أن القتلى من الصنف الثاني والثالث كثير، ويمكن جمع المجلدات الكبيرة من هذا النوع، وهو في حضارتنا لا يختلف في شيء عن الحضارات الأخرى للأمم التي عاشت في العصر الوسيط، وربما كان أقل مما شهدته تلك الدول.

ولكن القتلى من الصنف الأول قليل بالفعل، ومن العسير أن تستكمل أسماء عشرة مقتولين في التاريخ الإسلامي كله من المفكرين أو الأحرار الذين قُتلوا بسبب أفكارهم الإصلاحية في الدين، وأشهرهم بالطبع الجعد بن درهم في العصر الأموي، وابن المقفع والحلاج والسهروردي المقتول في العصر العباسي.

ومع ذلك فقد كانت السياسة حاضرة في هذه المقاتل، ولا يوجد قتل واحد منها مبرؤ من مكر السياسة وغاياتها، بل إن قتل ابن المقفع كان انتقامًا شخصيًا ووحشيًا من سفيان بن معاوية بن المهلب، وقتل الجعد بن درهم كان طيشًا عسكريًا في المحراب، قام به الفاتك خالد بن عبد الله القسري من دون محاكمة ولا برهان، ولكننا مع ذلك لا ننكر أن القتل كان باسم الدين. وعادة ما نقول إن ابن سينا والفارابي والكندي وابن رشد ونظراءهم كانوا مضطهدين، وقد تم إحراق كتبهم وأفتى العلماء بكفرهم.

ولكن ذلك غير واقعي، نعم. لقد تعرضوا لهجوم عنيف من الناس، وهذا أمر طبيعي يجب أن يستعد له كل من قام بمحاولة تغيير حقيقي في المجتمع، ولا ينبغي على المصلح أن ينتظر تدخلًا من الدولة لمنع الناس من نقده أو اتهامه أو حتى منع كتبه أو إحراقها. ولكنهم أيضًا كانوا قضاة ووزراء ومشاهير في دول الخلفاء، وقد ارتكبوا السياسة ونالوا وزرها، وأصابهم من عافيتها وبلائها.

نستعرض ما لقيه الفلاسفة والمفكرون من الاضطهاد في التاريخ الإسلامي، وهو كثير ومرير بكل تأكيد، ولكنه لا يختلف كثيرًا عما لقيه أيضًا القادة التاريخيون للفكر الملتزم، فالأئمة الأربعة ذاقوا مرارة السجن وبطش السجان، سجن أبو حنيفة مرتين مرة في عهد مروان آخر خلفاء بني أمية ومرة في عهد أبي جعفر المنصور ومات في السجن، وسيق الشافعي للمحاكمة على حمار بلا إكاف من اليمن إلى بغداد، وسجن الإمام مالك وضرب حتى خلعت كتفاه على يد سليمان بن جعفر والي المدينة لأبي جعفر المنصور، وسجن أحمد بن حنبل في سجون المأمون والمعتصم والواثق، وضرب ضربًا شديدًا وكان يُنخس بالسيف فلا يحس لطول عذابه! والأمر نفسه سنلحظه كلما استعرضنا أسماء للمشاهير سواء من الفقهاء أو الفلاسفة الذين كانوا يحظون بمحبة الناس ويتعرضون للمكائد والمكر السياسي، فيغضب منهم الملوك ويذيقونهم أشكال الإهانة.

وما لقيه في هذا المعنى ابن رشد وابن الهيثم والفارابي لا يختلف عما لقيه ابن تيمية وابن القيم، وهي معاناة كانت تتكرر وفق التحولات السياسية وسوء الحظ الذي كابده التنويريون والتقليديون على السواء.

من المؤكد أن أصحاب المواقف العقلية أو التي تؤثر تقديم العقل على النقل سيواجهون من العامة صدودًا كبيرًا، ويجب ألا يسوءهم أن يطردوا من المعاهد الدينية وتصدر بحقهم بيانات وفتاوى، فهذه طبيعة الحياة، ولكن يجب أن نعلم أن الحضارة الإسلامية فسحت لهم في مكان آخر.

كان الخليفة أبو جعفر المنصور يعقد مجال الحوار مع الدهريين (الملاحدة) بإشراف الخلافة، وحين كانت الحوارات تنتهي، كان الدهريون كما الفقهاء يذهبون إلى بيوتهم ويستعدون لتأليف كتب جديدة.

لقد كتب أبو العلاء المعري في نقد الأديان ما لا يحصيه حاصر، وديوانه (سقط الزند) يكفي لإصدار ألف حكم بإعدامه في التنظيمات الخوارجية:

إن الديانات ألقت بيننا إحنًا.. وعلمتنا أفانين العداوات.

ممـات، ثم حشر، ثم نشر.. حديث خرافة يا أم عمرو!

ولكن أبا العلاء ظل في مكان كبير في قلوب الناس، وظل محبوه وقراؤه يروون عنه ويتبنون أفكاره في المجتمع الإسلامي، وأقام له الناس ضريحًا مهمًا في قلب معرة النعمان، وظل هذا الضريح في العصر العباسي والزنكي والأيوبي والعثماني لم يمسسه سوء حتى جاء التطرف الراديكالي على شكل شبه دولة فهدم الضريح ولعن الشاعر.

وما أثر عن الشيخ محي الدين بن عربي من القول بوحدة الوجود ووحدة الأديان والحلول والاتحاد أكثر من أن يحصى، وصدرت بحقه عشرات الفتاوى والكتب الغاضبة تكفره وتدعو إلى قتله، ولكن الرجل ظل مكان احترام وتقدير كبير في الشام حكامًا ومحكومين، وتزاحم الملوك والولاة للدفن في أعتاب الشيخ محي الدين، وتم تسمية جبل قاسيون كله باسم جبل الشيخ تكريمًا له في المخيلة الشعبية الشامية، وعلى سبيل المثال فإنه لا مقارنة أبدًا بين ضريحه في جبل قاسيون وبين الضريح المهجور في منطقة البرامكة بدمشق لخصمه ابن تيمية الذين كان يمثل قائدًا تاريخيًا للاتجاه التقليدي في اتباع السلف.

العراق تاريخيًا شهد عاصمة الخلافة الإسلامية لخمسة قرون وربع، وظل مركز دول إسلامية مهمة لخمسة قرون أخرى، ومع ذلك فإن العراق ظل متحف أديان وثقافات، وظلت فيه الأديان والثقافات المناقضة للعقيدة الإسلامية بشكل تام، النصرانية واليهودية والزرادشتية والصابئة الحرانية والمندائية والكاكائية والشبك واليزيديون ولا زالوا إلى اليوم يعيشون في المجتمع العراقي، ويحملون تصوراتهم الدينية الخاصة، وفيهم كتاب وشعراء ومفكرون، ولم يكن الاضطهاد لغة الدولة ولا لغة الناس، وإنما كان فقط سلوك الجماعات الخوارجية الباغية التي لا تلتزم بقضاء ولا قانون.

إن المبالغة في تصوير العالم الإسلامي طاردًا لكل فكر حر، وخانقًا لكل رؤية تنويرية لا يخدم التنوير ولا يعكس الحقيقة، ويجب أن تكون ثقة التنويري بالناس كبيرة، فهم يعلمون أنه يعمل لأجلهم وأنه ينير لهم الدرب، ولكن عناءهم مع التيار التقليدي السلفي كبير بكل تأكيد كما أن عناء السلفي مع التنويريين كبير بكل تأكيد.

الجمهور الغالب تاريخيًا من المسلمين على مستوى الراعي والرعية هو جمهور يحترم قادة الفكر العقلي، ومكانهم في ضمائر الشعوب محفوظ ومعروف، والثناء عليهم في كل مكان، على الرغم من الفتاوى الغاضبة التي لا تتوانى في تكفيرهم، وهي في الجملة فتاوى لفقهاء سلفيين صادرة خارج الدولة وخارج سلطانها، وهذا ما نقرأه عمومًا عن ابن سينا والفارابي والكندي وابن رشد وابن طفيل وابن باجة وغيرهم من الفلاسفة، وعن ابن عربي وابن سبعين وجلال الدين الرومي، وغيرهم من قادة الفكر الصوفي الإنساني الداعي إلى إخاء الأديان وكرامة الإنسان.

أما وجود فتاوى للتكفير فهو أمرٌ لا ننكره ولا نتنكر له، ولا نقلل من أهميته وخطورته، ولكننا نملك القول إن روح الحضارة الإسلامية استطاعت أن تتسع للجميع، وإن تاريخنا ليس تاريخ بائسًا ماكرًا مكللا الدم والعنف كما يتصور الراغبون بالتغيير، بل هو تاريخ طبيعي، يشبه تاريخ الأمم، إننا باختصار: أمة بين الأمم ولسنا أمة فوق الأمم، ولا أمة تحت الأمم.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

صالح القلاب يكتب: إيران… الانهيار بات قريباً والخروج من سوريا والعراق البداية

[ad_1]

صالح القلاب

ليس لأن صحفاً أميركية رئيسية وذات مصداقية وتأثير فعلي، إنْ على أصحاب القرار وإنْ على الرأي العام في الولايات المتحدة، قد أثارت هذا الموضوع وبمنتهى الجدية في الأيام الأخيرة بل لأن هذا هو واقع الحال ولأن إيران، التي قد تبدو مستقرة ومتماسكة بالنسبة للناظر إليها من الخارج البعيد، تعاني في حقيقة الأمر من تناحر ومن اشتباكات داخلية مع نفسها بين من يعتبرون أنفسهم ويعتبرهم الآخرون أصحاب هذا الحكم الذي مرَّ عليه منذ انتصار الثورة الخمينية ثمانية وثلاثون عاماً والذي كما يقول بعض أهله وبعض قادته الأوائل بات أوهى من خيوط العنكبوت وغدا مهدداً بالانهيار في أي لحظة.
إن الأخطر كثيراً مما تحدثت عنه بعض الصحف ووسائل الإعلام الأميركية هو ما نسب إلى الجنرال محسن رضائي القائد السابق للحرس الثوري وأمين مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي كان قد قال قبل أيام قليلة إن نظام بلاده على وشك الانهيار من الداخل وإنه على المسؤولين أن يلتفتوا إلى الداخل بقدر ما يولون أهمية لتوسيع نفوذ إيران الإقليمي. وحقيقة أنَّ كل هذه التحذيرات التي أطلقها الجنرال رضائي هي تكرار لمواقف مسؤولين إيرانيين كبار كانوا قد حذروا هم بدورهم من تآكل نظامهم من الداخل «بسبب استشراء الفساد وتفشي الاختلاس وانتشار المحسوبية والرشى وضعف مؤسسات الدولة».
في إيران الآن هناك أجنحة متصارعة كثيرة داخل النظام نفسه؛ كل جناح منها ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض على النظام والسيطرة عليه، واللحظة المناسبة هي الرحيل المفاجئ لمرشد الثورة والولي الفقيه علي خامنئي وعدم القدرة على اختيار بديل له بالسرعة التي تجنب البلاد الوقوع في الفراغ التي إنْ هي وقعت فيه فإنها ستغرق في الفوضى غير الخلاقة بالطبع مما سيفتح المجال لمغامر أو لمغامرين من قادة حراس الثورة للقيام بانقلاب عسكري على غرار الانقلاب العسكري الذي كان قام به الجنرال رضا شاه الذي أورث الحكم من بعده لابنه محمد رضا شاه الذي لم يحافظ عليه كما الرجال والذي انتهى بعد تجارب مُرة بالفعل إلى روح الله الخميني الذي بعد نجاح ثورته في فبراير (شباط) عام 1979 بدأ هؤلاء الملالي صراعاتهم الداخلية وإلى أن أوصلوا البلاد إلى كل هذا الذي وصلت إليه.
ثم وبالإضافة إلى كل أجنحة النظام هذه، التي ينتظر كل واحد منها اللحظة المناسبة لإقصاء الآخرين وإنْ بالحديد والنار والسيطرة على الحكم ليواصل هذه المسيرة الظلامية ولكن على نحو أكثر دموية واستبداداً وديكتاتورية، فإن هناك الذين يعتبرون أنفسهم «ليبراليين» كرئيس الوزراء السابق حسين موسوي وكمهدي كروبي وكأتباع الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني، وإنَّ هناك أيضاً تيارات أكثر تطرفاً، بالإضافة إلى أجنحة حراس الثورة وبعض قادة الجيش الإيراني الذي يعتبر بمثابة الصامت الأكبر والذي قد يبرز من بين كبار جنرالاته من سيسيطر على الحكم في اللحظة المناسبة ويكرر ما فعله رضا شاه ويقيم دولة ملكية يتوارثها أبناؤه وذلك إنْ استطاع هؤلاء الصمود أمام العواصف الإيرانية المفاجئة المعهودة.
ربما أنَّ الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين ومعه كثيرون لم يكن يعرف أن حرب الثمانية أعوام التي أرادها نهاية للنظام الخميني ولحكم هؤلاء الملالي الذين يحكمون الآن في طهران قد أطالت في عمر هذا النظام، فالإيرانيون مشهورون بالعناد والقبول بالتحدي، ومشهورون أيضاً برفض أي تدخل خارجي في شؤونهم الداخلية، ولذلك فإن حتى بعض الذين كانوا مناوئين لهذا النظام والذين كانوا يسعون لإسقاطه وبالقوة العسكرية وجدوا أنفسهم تلقائياً في مواجهة العراق ووقوداً لتلك الحرب المدمرة التي إذا أردنا قول الحقيقة فإن النظام الإيراني كان يريدها وكان يسعى إليها أكثر من نظام البعث في بغداد.
الآن وبعد الغزو الأميركي للعراق في عام 2003 وبعد إسقاط صدام حسين وتدمير نظام حزب البعث فإن ما يجب البحث عن سببه ومسبباته هو فتح أبواب بلاد الرافدين لإيران التي غدت دولة محتلة وبكل معنى الاحتلال لهذه الدولة التي توصف، وهي كذلك، بأنها الجدار الشرقي للعرب وللأمة العربية ودائماً وأبدا وفي كل حقب التاريخ ضد الأطماع الفارسية وضد التمدد الفارسي في العالم العربي مما جعل نظام الملالي يشغل الشعب الإيراني الذي من المفترض أنه شعب شقيق يربط بيننا تاريخ مشترك طويل بكل هذا الذي يفعله بهذه المنطقة كلها وصولاً حتى إلى اليمن وحتى إلى لبنان وحتى إلى بعض دول المغرب العربي التي تعتبر نائية وبعيدة.
وهكذا فإنَّ التعجيل بانهيار هذا النظام، الذي غدا عبئاً على الشعب الإيراني أكثر مما هو عبء على المنطقة العربية كلها، يتطلب إخراجه وبكل وجوده الاحتلالي من العراق ومن سوريا وأيضاً من لبنان واليمن وحتى وإن اقتضى الأمر الأخذ بتلك المعادلة القائلة عدو عدوي صديقي والتعاون مع الولايات المتحدة التي هي دولة صديقة في كل الأحوال والتي اعتبرت، ومعها بعض الدول الغربية، إيران الخمينية والخامنئية دولة إرهابية.
ثم، وهذا يجب أن يقال الآن مراراً وتكراراً، فإنه وللإسراع في انهيار هذا النظام، نظام الملالي، ورحيله لا بد من أن تنضوي كل قوى المعارضة التي يشكل «مجاهدين خلق» عمودها الفقري وقوتها الرئيسية في جبهة مقاومة واحدة وموحدة وعلى أساس برنامج الحد الأدنى والمعروف هنا أن «المجاهدين» في مؤتمرهم الأخير قد أبدوا استعداداً لإقامة هذه الجبهة التي يجب أن تتمثل فيها كل تنظيمات وقوى المجموعات القومية في إيران كالعرب والأكراد والبلوش والبختيار والآذاريين وغيرهم.
وهنا وما دام أن برنامج الحد الأدنى هو الشرط الرئيسي لنجاح أي جبهة معارضة وبخاصة في إيران فإن المفترض أن يكون البند الرئيسي من بين أهداف هذه الجبهة المطلوبة هو إسقاط هذا النظام، نظام الملالي، واستبدال نظام ديمقراطي به تشارك فيه كل مكونات الشعب الإيراني وذلك لأنه من غير الممكن أن يستقطب أي برنامج يدعو لتجزئة الدولة الإيرانية وتقسيمها إلى كيانات ودويلات قومية ومذهبية غالبية الإيرانيين الذين يرفضون ولو مؤقتاً الانقسام والتقسيم والذين يسعون فعلاً إلى دولة علمانية وديمقراطية تساوي بين كل أبنائها بغض النظر عن أصولهم ومنابتهم وانتماءاتهم الدينية والعرقية.
يجب أن يكون الهدف الوحيد في هذه المرحلة وبالنسبة لكل تنظيمات المعارضة وفصائلها حتى المسلحة منها هو إسقاط هذا النظام الرجعي الاستبدادي الذي يحشر شعباً عظيماً هو الشعب الإيراني بكل أعراقه وانتماءاته المذهبية والدينية في كهوف التاريخ الرطبة والمنتنة وإقامة حكم تعددي وديمقراطي عنوانه: الوطن للجميع والمساواة للإيرانيين كلهم بكل انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية.
وهكذا وعوْدٌ على بدء فإن الذين وصفوا انهيار إيران المتوقع والمنتظر بأنه سيشبه انهيار الاتحاد السوفياتي، الذي كان يصفه أتباعه ومؤيدوه بأنه «عظيم»، لم يبتعدوا عن الحقيقة، فالروس – السوفيات قبل انهيارهم كانوا يحتلون أفغانستان وأيضاً كانوا يحتلون أوروبا الشرقية كلها وكانت خزائنهم فارغة وكان تضخم «الروبل» قد وصل إلى أرقام فلكية.
والمعروف أنَّ إيران، التي باتت تعاني من أوجاع كثيرة، تخوض الآن ثلاث حروب طاحنة هي الحرب العراقية والحرب السورية والحرب اليمنية وكل هذا بينما أصبح الـ«تومان» مصاباً بالانهيار الذي أصاب «الروبل» عشية انهيار الاتحاد السوفياتي وبينما أيضاً أنَّ ما يزيد الطين بلة كما يقال أن الدولة الإيرانية غير متجانسة قومياًّ وأنها عبارة عن مكون «فسيفسائي» من الفرس والآذاريين والعرب والأكراد والبلوش والبختيار وغيرهم، وأن بعض هذه المكونات القومية قد لجأت إلى امتشاق السلاح بعدما وصلت ممارسات حراس الثورة و«إطلاعات» وكل هذه الزمر «الميليشياوية» ضدها إلى حدود لم يعد بالإمكان احتمالها!!

المصدر: الشرق الأوسط

صالح القلاب يكتب: إيران… الانهيار بات قريباً والخروج من سوريا والعراق البداية

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

[ad_2]

وثائق نشرتها “سي إن إن” عن اتفاق الرياض تشعل اتهامات متبادلة بين قطر والدول المقاطعة لها

[ad_1]

تبادلت قطر والدول الأربع المقاطعة لها (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر)، الاتهامات بشأن عدم تنفيذ اتفاق الرياض 2013 والاتفاق التكميلي عام 2014، في حين أعربت أمريكا، وبريطانيا، والكويت عن “قلق عميق” جراء استمرار الأزمة.

وجاء تبادل الاتهامات في أعقاب نشر شبكة “سي إن إن” الأمريكية وثائق شملت اتفاق الرياض (2013) وآليته التنفيذية واتفاق الرياض التكميلي (2014).

وأصدرت السعودية والإمارات والبحرين ومصر بياناً مشتركاً أكدت فيه أن الوثائق التي نشرتها شبكة “سي إن إن” “تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك عن تهرب قطر من الوفاء بالتزاماتها، وانتهاكها ونكثها الكامل لما تعهدت به”، على حد تعبيرها.

وشددت الدول الأربع “أن المطالب الثلاثة عشر التي قدمت للحكومة القطرية كانت للوفاء بتعهداتها والتزاماتها السابقة وأن المطالب بالأصل هي التي ذكرت في اتفاق الرياض وآليته والاتفاق التكميلي، وأنها متوافقة بشكل كامل مع روح ما تم الاتفاق عليه”.

وفي المقابل، أكد الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني مدير مكتب الاتصال الحكومي أن “الحصار المفروض على دولة قطر يعد انتهاكًا صريحًا وصارخًا للنظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي واتفاق الرياض 2013 / 2014 وآليته التنفيذية”.

وشدد في تصريح لشبكة “سي إن إن” نشرته وكالة الأنباء القطرية: “أحكام ونصوص اتفاق الرياض تهدف إلى ضمان وتعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتأكيد على سيادة الدول مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ولكن ما حدث مؤخراً من هجوم وادعاءات غير مبررة تهدف إلى الاعتداء على سيادة دولة قطر من قبل دول الحصار”.

وأوضح آل ثاني أن “مطالب هذه الدول لا علاقة لها مطلقا باتفاق الرياض والتي تضمنت إغلاق قناة الجزيرة ودفع التعويضات”. مشيرًُا إلى أن إجراءات دول الحصار أدت إلى “تشتيت الأسرة الخليجية”.

ونص اتفاق الرياض عام 2013 على ما يلي، بحسب شبكة “سي إن إن”:

1- عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته وعدم دعم الفئات المارقة المعارضة لدولهم وعدم دعم الإعلام المعادي.

2- عدم دعم الإخوان المسلمين أو أي من المنظمات أو التنظيمات أو الأفراد الذين يهددون أمن واستقرار دول المجلس عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي.

3- عدم قيام أي من دول مجلس التعاون بتقديم الدعم لأي فئة كانت في اليمن ممن يشكلون خطراً على الدول المجاورة لليمن.

“قلق عميق”

وفي سياق متصل، أعربت الولايات المتحدة، وبريطانيا، والكويت، مساء الاثنين عن “عميق القلق” جراء استمرار الأزمة بين قطر والدول الأربع المقاطعة لها، مناشدة “كافة الأطراف” العمل على سرعة احتوائها وحلها عبر الحوار.

وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) عقب اجتماع في الكويت ضم رئيس مجلس الوزراء الكويتي بالإنابة وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، ووزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي البريطاني مارك سيدويل، قالت الدول الثلاث إنها وإذ تبدي “عميق القلق جراء استمرار الأزمة الراهنة في المنطقة” فهي تدعو “كافة الأطراف إلى سرعة احتوائها وايجاد حل لها في أقرب وقت من خلال الحوار”.

وبحسب البيان فقد جدد الجانبان الأميركي والبريطاني “دعمهما الكامل للوساطة الكويتية ومساعي وجهود” أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد لحل الأزمة المستمرة منذ يونيو/ حزيران الماضي.

وكان تيلرسون وصل الى الكويت أمس الإثنين في مستهل جولة إقليمية تهدف إلى محاولة نزع فتيل أكبر خلاف سياسي تشهده المنطقة منذ سنوات بين قطر والدول الأربع.

ويزور تيلرسون الكويت، الوسيط الرئيسي في الأزمة، إلى جانب قطر والسعودية، مدشناً انخراطاً أمريكياً مباشراً في الخلاف المتفاقم بين الدولتين الخليجيتين الغنيتين.

وكانت وكالة “كونا” أفادت أن تيلرسون التقى فور وصوله أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الذي يقود وساطة بين الدول الخليجية.

وفي 5 يونيو/حزيران الماضي، قطعت دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر، علاقاتها مع قطر، بدعوى “دعمها للإرهاب”، وهو ما نفته الدوحة، معتبرة أنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب تهدف إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.


[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

الإثنين 10 تموز: مطالب إيرانية بتوسيع وقف إطلاق النار في سوريا وألمانيا تبدأ الإنسحاب من إنجرليك

[ad_1]

– الأسد يمنح موارد سوريا لشركاتٍ روسية خاصة مقابل خدماتٍ أمنية

– محكمة لندن العليا ترفض دعوى وقف صادرات الأسلحة البريطانية إلى السعودية – إيران تطالب بتوسيع وقف إطلاق النار ليشمل كامل سوريا – أبطال روسيا الأولمبيين يزورون قاعدة حميميم الجوية في سوريا – المبعوث الأممي يبدأ جولة المحادثات السابعة بين الحكومة والمعارضة السورية – ألمانيا تبدأ الانسحاب من قاعدة إنجيرليك الجوية التركية – أنقرة تصدر مذكرات توقيف بحق 72 موظفًا جامعيًا – تركيا تنصح قبرص بعدم اتخاذ إجراءاتٍ أحادية الجانب

 

الأسد يمنح موارد سوريا لشركاتٍ روسية خاصة مقابل خدماتٍ أمنية

خصصت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحية عددها الصادر اليوم للحديث عن دلالات تعاقد الحكومة السورية مع شركاتٍ روسية خاصّة مرتبطة بالكرملين للقيام بعملياتٍ أمنيّة لصالح نظام الأسد في سوريا مقابل حصةٍ من إنتاج النفط والغاز والمعادن في الأراضي التي استعيدت من أيدي المتمردين.

صحيحٌ أن المرتزقة والمتعاقدين من القطاع الخاص ليسوا ظاهرةً جديدةً في صراعات الشرق الأوسط، لكن إرسال أجهزة الأمن الخاصّة للقتال من أجل الغنائم في أراضٍ أجنبية؛ يضيف بعدًا خبيثاً لصراعٍ قبيح بالفعل، على حدّ وصف الصحيفة.

محكمة لندن العليا ترفض دعوى وقف صادرات الأسلحة البريطانية إلى السعودية

قالت صحيفة ذا جارديان إن الحملة ضدّ تجارة الأسلحة خسرت معركةً رفيعة المستوى تهدف إلى وقف مبيعات الأسلحة البريطانية إلى السعودية بعدما أصدرت المحكمة العليا حكمًا يقضي بإمكانية استمرار الصادرات إلى الدولة الخليجية.

وكانت الحملة طالبت بمراجعةٍ قضائية لقرار الحكومة المتعلق بمواصلة منح تراخيص تصدير الأسلحة إلى المملكة، لكن المحكمة العليا في لندن خلصت إلى “أن القرارات المادية التي اتخذها وزير الخارجية كانت مشروعةً؛ لذلك نرفض الدعوى”.

وأشار جامي ميريل عبر موقع ميدل إيست آي إلى أن المملكة المتحدة منحت تراخيص لتصدير أسلحةٍ بأكثر من 3.5 مليار دولار إلى المملكة العربية السعودية في العامين الماضيين، رغم وجود “أدلةٍ دامغة” على أن الأسلحة المصنوعة في المملكة المتحدة تستخدم لارتكاب انتهاكات للقانون الإنساني الدولي في اليمن.

إيران تطالب بتوسيع وقف إطلاق النار ليشمل كامل سوريا

نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “بهرام قاسمي” قوله: “إن وقف إطلاق النار الجزئيّ في جنوب غرب سوريا، يمكن أن يكون مثمراً إذا تم توسيعه ليشمل كل سوريا، ويتضمن كل المناطق التي ناقشناها في محادثات أستانة لتخفيف حدة التوتر”.

وأضاف: “تسعى إيران من أجل سيادة سوريا وأمنها، لذلك فإن وقف إطلاق النار لا يمكن أن يقتصر على على موقعٍ معين… ولن ينجح أيّ اتفاقٍ دون مراعاة الحقائق على الأرض”، حسبما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية.

أبطال روسيا الأولمبيين يزورون قاعدة حميميم الجوية في سوريا

قالت وكالة تاس الروسية إن الرياضيين الروس الفائزين في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في أثينا لعام 2004 زاروا قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا.

المبعوث الأممي يبدأ جولة المحادثات السابعة بين الحكومة والمعارضة السورية

بدأ مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا جولةً جديدة، هى السابعة حتى الآن، من المحادثات غير المباشرة بين الحكومة السورية وقادة المعارضة فى جنيف.

ورفض “ستيفان دي ميستورا” التعليق بشأن توقعاته، بحسب صحيفة واشنطن بوست، لكن من المقرر أن يعقد مؤتمراً صحفياً فى وقت لاحق اليوم.

وكان دي ميستورا قد اجتمع أولاً مع مبعوثي حكومة الأسد قبل اجتماعه في وقت لاحق مع ممثلي المعارضة.

ألمانيا تبدأ الانسحاب من قاعدة إنجيرليك الجوية التركية

بدأت ألمانيا سحب قواتها من قاعدة إنجيرليك الجوية فى جنوب تركيا، حيث كانت القوات الألمانية تقوم بمهام استطلاعٍ كجزءٍ من حملة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة فى سوريا والعراق، حسبما نقله موقع روسيا إنسايدر.

يأتي هذا التحرك بعد توتراتٍ مع أنقرة. وكانت وزارة الدفاع الألمانية أعلنت فى وقتٍ سابق أن عملية نقل الطائرات العسكرية والأفراد من القاعدة الجوية التركية إلى موقعٍ جديد فى الأردن سوف تؤدى إلى تعليق المشاركة الألمانية فى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر على الأقل.

وأعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية لوكالة رويترز ووكالة الأنباء الألمانية أن القوات الألمانية وناقلةً للتزود بالوقود جويًا ومعداتٍ وقطع غيار الطائرات غادرت قاعدة إنجرليك في تركيا إلى قاعدة الأزرق في الأردن.

أنقرة تصدر مذكرات توقيف بحق 72 موظفًا جامعيًا

اهتمت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بخبر إصدار تركيا مذكرات توقيف بحق 72 من موظفي الجامعة، من بينهم مستشارٌ سابق لزعيم المعارضة الرئيسي الذي نظم مسيرةً جماهيرية يوم الأحد احتجاجاً على حملة القمع الحكومية منذ محاولة الانقلاب العسكرى الفاشلة العام الماضى.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول الحكومية أن هذه المذكرات صدرت فى إطار تحقيق يتعلق بحركة “فتح الله كولن” المتهم بتدبير محاولة الانقلاب فى 15 يوليو.

تركيا تنصح قبرص بعدم اتخاذ إجراءاتٍ أحادية الجانب

دعا رئيس الوزراء التركي “بن علي يلدريم” قبرص إلى “الامتناع عن اتخاذ إجراءاتٍ من جانب واحد“، مؤكداً أن تركيا ستحمي حقوقها وحقوق القبارصة الأتراك في الشمال.

وقال: “يجب أن تسعى القيادة القبرصية اليونانية إلى إيجاد نهجٍ بنّاء، بدلاً من وضع عقبةٍ أمام السلام. وقد نصحنا بالامتناع عن اتخاذ إجراءاتٍ احادية الجانب فى شرق البحر المتوسط”.

Share this:

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

صحيفة “تسايت”: لماذا تعيش منطقة الشرق الأوسط تحت وطأة الحروب؟

[ad_1]

نشرت صحيفة تسايت الألمانية دراسةً حول أسباب الصراعات المتواصلة في منطقة الشرق الأوسط، التي تعزى أساساً إلى الدور البارز الذي قامت به ثلاث شخصياتٍ بريطانية في عملية رسم حدود العالم. وقد كانت القرارات الصادرة عن هذه الشخصيات السبب المباشر في اندلاع مختلف الحروب في منطقة الشرق الأوسط منذ القرن الماضي.

في الوقت الراهن، تعيش منطقة الشرق الأوسط تحت وطأة حروبٍ حامية الوطيس في كل من اليمن وسوريا، فضلاً عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لتراق بذلك دماء الأبرياء وتزهق الأرواح. وتعود جذور هذه الصراعات إلى القرن الماضي، حيث حاول ثلاثة أشخاص مدفوعين بأطماعهم ورغباتهم تغيير العالم.
تعتبر الحدود من أهمّ ما يشغل بال الحكومات سواءً أكانت على شكل جدارٍ من الأسلاك الشائكة، أو سياجٍ عازل، أو جدارٍ رملي في الصحراء، أو مجرد خطٍّ وهميّ يظهر على الخريطة. وفي الوقت عينه تقوم الحدود بتوحيد الشعوب بمختلف أطيافها وأعراقها، فضلاً عن أنها تعدّ أداةً لتحقيق النظام، وفي أسوأ الحالات تؤدي إلى العنف.
تقع مدينة اللاذقية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، وتتميز هذه المدينة السورية بشاطئها الجميل، حيث يتدفق عددٌ من المصطافين خلال فصل الصيف لتدخين النرجيلة. وفي المقابل نجد مدينة إدلب السورية، حيث يتعرض الأهالي للقصف اليومي بالبراميل المتفجرة. وخلال فصل الربيع الماضي راجت في جميع أنحاء العالم صور الأطفال المختنقين بالغاز في بلدة خان شيخون القريبة من هذه المدينة.
والجدير بالذكر أن مدينتي اللاذقية وإدلب تبعد كلٌّ منهما عن الأخرى مسافة 120كم، وتقعان تحت حكم بشار الأسد. في الواقع يساند أهالي اللاذقية المنتمون للطائفة العلوية الأسد، في حين يرغب مواطنو إدلب ذوو الأغلبية السنية في سقوط النظام السوري، علماً بأن أغلب الأهالي يحلمون بالفرار من جحيم الحرب. وعلى بعد 100كم من شرق سوريا، يقع موطن الأكراد، حيث نجد قمم الجبال الشامخة وتقاطع الأنهار والوديان.
أما في صحراء النقب فاتجه الفتى الفلسطيني “محمد ناصر طرايرة”، البالغ من العمر 17 سنة، خلال صيف 2016 إلى مستوطنة كريات أربع، حيث تسلل إلى منزلٍ وطعن طفلةً إسرائيلية تبلغ من العمر 13 سنة حتى الموت. وفي الحقيقة لا يحمل طرايرة أي ضغينة تجاه هذه الفتاة، بل أراد أن يوجّه رسالةً إلى الحكومة الإسرائيلية مفادها أن هذه الأرض فلسطينية.
تحيل كلمة الشرق الأوسط إلى مشاهد العمليات التفجيرية وحقول النفط المحترقة، والحروب الأهلية في سوريا والعراق، فضلاً عن الهجمات الإرهابية المنتشرة في كل مكان. وفي القرن الماضي شهدت منطقة الشرق الأوسط قرابة 80 حرباً وأزمة، خلفت ما يناهز 6.5 ملايين ضحية. لذلك لسائلٍ أن يسأل: ما هي أسباب اندلاع هذه الحروب؟ ولماذا يعتبر الشرق الأوسط دون سواه أرضاً خصبة لسفك الدماء ونشر الفوضى؟
تبدو الإجابة واضحة؛ إذ إن السبب الأساسي لهذه الحروب يعود إلى التناحر الديني بين مختلف الشعوب والطوائف في مجالٍ جغرافيٍّ ضيق. ومن يريد أن يطلع على السر الكامن وراء تواصل الحروب في منطقة الشرق الأوسط، عليه أن يعود إلى القرن الماضي، حيث كان الشرق الأوسط إمبراطوريةً واحدةً قويّة دون حدود.

ثلاثة رجال حاسمين

كان الشرق الأوسط فيما مضى إمبراطوريةً تسمى “الإمبراطورية العثمانية” وعاصمتها القسطنطينية، وهي إسطنبول حالياً، يحكمها السلطان. وطيلة سبعة قرون كانت مختلف الشعوب من أتراك وعرب وأكراد، على اختلاف أديانهم، يعيشون في رقعةٍ جغرافية واحدة في كنف السلام. وهذا لا ينفي أن المنطقة شهدت اندلاع بعض الحروب والصراعات، لكنها لم تكن بحدّة حروب العصر الحالي.
إثر اندلاع الحرب العالمية الأولى، وتحت أصوات المدافع، اختفت دولٌ وتشكلت أخرى، كما سقطت إمبراطوريات وظهرت أخرى. وقد شمل هذا التغيير القارة الأوروبية، وبصفة خاصة المشرق العربي.
وانطلاقاً من الإمبراطورية العثمانية ظهرت مجموعة من الدول التي بقيت قائمةً إلى حدّ الآن. وفي واقع الأمر حدثت هذه التحولات بفضل جهود عددٍ من السياسيين والقادة العسكريين والجنود، الذين أدّوا دوراً هاماً في هذه التغييرات عن طريق المدافع الحديثة تارةً، ووسائل بدائية على غرار السيوف والرماح تارةً أخرى.
وفي هذا السياق نذكر ثلاثة رجالٍ بريطانيين كانوا حاسمين في أغلب التغييرات. وكان أحدهم انتهازياً، أما الآخران فكانا مفكرين. وقد قدّم هؤلاء الأشخاص تصوّرات تتعلق بإعادة تقسيم منطقة الشرق الأوسط، لكن هذه التصورات لم تكن منسجمةً، لكن هذا لا ينفي أنها أدت دوراً بارزاً في تحديد معالم الشرق الأوسط الحديثة.
ومن بين هؤلاء الأشخاص نذكر الضابط إدوارد لورانس، الذي كتب أكثر القصص مأساوية سنة 1917، والأرستقراطي مارك سايكس، الذي قال عنه الكاتب الأمريكي “سكوت أندرسون”: “من الصعب أن تجد في القرن العشرين شخصاً تسبب في الدمار، دون نيةٍ خبيثة وبلا جيش، مثل مارك سايكس”. فضلاً عن الكيميائي حاييم وايزمان، الذي يعتبر الحلقة الأضعف في هذا الثلاثي، والذي لم يكن سياسياً ولا صاحب جاهٍ وأموال، وإنما تمكن من تحقيق نجاحٍ منقطع النظير. ولو كان تصرف هؤلاء الرجال مختلفاً فما كانت سوريا لتحترق، وما كان محمد ناصر طرايرة ليطعن الطفلة الإسرائيلية.
لم يبدأ تاريخ هؤلاء الأشخاص من منطقة الشرق الأوسط، بل انطلقت الحكاية من مدينة لندن، وبالتحديد من مقر إقامة رئيس الوزراء البريطاني “10 داونينغ ستريت”، حيث تجمع مجلس الوزراء في خريف 1915 لتدارس السبل الممكنة لهزم ألمانيا. في تلك الفترة كان الجنود الألمان من جهة والجنود الفرنسيون والبريطانيون من جهةٍ أخرى يتنافسون كالذئاب، ويحاولون الصمود في الحرب. باختصار شديد كانت الحكومة البريطانية تخشى في ذلك الوقت ألمانيا.
خلال الحرب العالمية الأولى كانت الإمبراطورية العثمانية تقف في صفّ ألمانيا، ودعت العالم الإسلامي إلى المشاركة في الحرب المقدّسة ضدّ الحلفاء، علماً بأن الملايين من المسلمين كانوا يعيشون آنذاك في المستعمرات البريطانية.
وفي ظلّ الحرب كانت بريطانيا في حاجةٍ لإيجاد استراتيجيةٍ تمكنّها من احتواء الخطر الألماني؛ لذلك قام المندوب السامي البريطاني في القاهرة بوضع خطةٍ تهدف لإخماد ثورةٍ مرتقبة للمسلمين وهزيمة الألمان في آن واحد.
في القاهرة كان يعيش “إدوارد لورانس”، وهو شاب بريطاني يبلغ من العمر 27 سنة، يعتبر أكثر الشخصيات إلماماً بشأن الشرق الأوسط وقدرةً على العمل لمصلحة الحكومة البريطانية.
وتجدر الإشارة إلى أن لورانس هاجر خلال مراهقته إلى الشرق الأوسط، حيث زار مختلف القلاع الصليبية. كما قام بعدد من الحفريات في المواقع السورية، ورسم خرائط صحراء جنوب فلسطين. فضلاً عن ذلك، أتقن الضابط اللغة العربية واطلع على الثقافة العربية؛ ممَّا شجع المخابرات البريطانية على انتدابه للعمل لمصلحتها بمجرد اندلاع الحرب العالمية الأولى.
من جانب آخر قام لورانس بتعليق خرائط عملاقة للإمبراطورية العثمانية في كلّ غرف الإدارة البريطانية، كما أمعن التفكير بشأن حدود هذه الإمبراطورية، التي تقع تحت حكم السلطان الذي يعد أكبر عدوٍّ بالنسبة لبريطانيا. وكان يجول بخاطره السؤال التالي؛ هل يسيطر هذا السلطان فعلياً على إمبراطوريته مترامية الأطراف؟

اتفاق الحسين

خلال صائفة 2015 وصلت رسالة من الشريف الحسين إلى القاهرة أثارت اهتمام البريطانيين. وتجدر الإشارة إلى أن الحسين كان زعيماً قبلياً من مكة المكرمة، وأقوى رجلٍ في شبه الجزيرة العربية في ذلك الوقت. وكان الحسين يرغب في إضعاف الإمبراطورية العثمانية، ويحلم ببناء الإمبراطورية العربية التي تمتد إلى مستوى الحدود التركية السورية الحالية.
كان السلطان يسعى إلى الحفاظ على نفوذه في المنطقة الشمالية، في حين يرغب الحسين في السيطرة على المنطقة الجنوبية التي يتحدث أهاليها اللغة العربية. عموماً كانت ستتشكل إمبراطوريةٌ ضخمة تضمّ سوريا ولبنان والعراق وفلسطين، فضلاً عن شبه الجزيرة العربية بأسرها. طلب الحسين في رسالته من بريطانيا أن تساعده على تحقيق حلمه بتأسيس الإمبراطورية المنشودة، مقابل تقديم يد المساعدة للبريطانيين حتى يتمكنوا من الانتصار خلال الحرب العالمية الأولى. وفي الأثناء دعا الحسين العرب للثورة على الإمبراطورية العثمانية.
إثر ذلك حمل لورانس رسالة الحسين إلى لندن، مشيراً إلى أن العرض الذي قدمه الشريف الحسين كان مغرياً نوعاً ما. وبناءً عليه رسمت الحكومة البريطانية الخطوط الأولى للمخطط الذي دعا له الشريف الحسين، المتمثّل في تدمير الإمبراطورية العثمانية من طرف العرب. عموماً قد يؤدي هذا المخطط إلى إعلان حرب. وفي هذا السياق يطرح التساؤل التالي؛ هل يمكن بناء دولةٍ عربيّة بعد نهاية الحرب؟ والإجابة الممكنة عن هذا السؤال هي أن كل السيناريوهات واردة.

لندن تهاجم

يعتبر الاتفاق مع الحسين بالنسبة للبريطانيين أمراً إيجابياً للغاية، حيث سيمكنهم هذا الاتفاق من تحقيق أهدافهم المنشودة. ومن جهة أخرى بادر العرب بإعداد العدّة للتمرد. أما في القاهرة فكان لورانس متحمّساً لهذه الخطة، في حين وعدت الحكومة البريطانية العرب بمساعدتهم على بناء الإمبراطورية المنشودة لدوافع استراتيجية.
في الحقيقة عبّر لورانس عن إعجابه بالعرب، فعندما كان في سنّ المراهقة كان يتجوّل في الصحراء ممسكاً بخريطتين وكاميرا ومسدس من طراز “ماوزر”؛ ممَّا مكّنه من ربط علاقات صداقةٍ مع عدد من العرب. وعندما كان يشرف على أعمال الحفريّات، كان مهتماً بطريقة عيش أقرانه، ومن بينهم شابٌّ سوري أصبح في البداية مساعده ثم صديقه المفضل.
وسنة 1912 بعث لورانس رسالةً لعائلته جاء فيها “إن هذا البلد رائعٌ جداً بالنسبة للأجانب”. وبعد ثلاث سنوات عمل لورانس جاهداً على ضمان الوعد البريطاني بإنشاء دولةٍ عربيّةٍ مستقلة. في المقابل شكّلت الرسالة التي أرسلها الشريف الحسين صدمةً بالنسبة لأطراف أخرى. ففي تشرين الثاني/نوفمبر من سنة 1915، اجتمع دبلوماسيون بريطانيون مع ملحق السفارة الفرنسية بلندن “فرانسوا جورج بيكو” وأخبروه بالوعد البريطاني فكانت ردة فعله عنيفة.
بعد مقتل عددٍ كبير من الفرنسيين أثناء الحرب، أكد بيكو أنه لا يمكن التخلي عن الغنائم في منطقة الشرق الأوسط. و في هذا الصدد، أفاد أحد المشاركين خلال الاجتماع أن “بيكو يعتقد أن سوريا وفلسطين تابعتان لفرنسا على غرار النورماندي”.
في السابق كانت فرنسا وبريطانيا تنتهجان سياسةً استعمارية، حيث اقتسمت كل من لندن وباريس العالم، ليسيطر الفرنسيون على غرب أفريقيا، في حين تمتد الإمبراطورية البريطانية من شرق أفريقيا إلى الهند وتصل إلى حدود أوقيانوسيا. ومن الملاحظ أن فرنسا تريد استغلال هذه الحرب لتوسيع مجال نفوذها. في الحقيقة، أراد بيكو إبلاغ رسالةٍ مفادها أن فرنسا ترغب في احتلال سوريا وفلسطين. وفي المقابل، يرى هذا الدبلوماسي الفرنسي أن فكرة إنشاء إمبراطوريةٍ عربية عظمى فكرةٌ مضحكة.
في سياقٍ متصل شعر البريطانيون بالخطر، لكنهم في الآن نفسه لا يرغبون في خوض صراعٍ ضدّ الفرنسيين. وفي نهاية المطاف مثّل المحور الفرنسي البريطاني العمود الفقري للحرب ضدّ ألمانيا. ومن جهتهم يرغب الدبلوماسيون في لندن في إنهاء الصراع، ولكن هل يملك هذا البرلماني الشاب المسمى سايكس فكرةً عن الشرق الأوسط؟
عند دخوله إلى مكتب رئيس الوزراء البريطاني في وقتٍ متأخر بتاريخ 16 كانون الأول/ديسمبر من سنة 1915، كان بيكو يحمل خريطةً. وتجدر الإشارة إلى أن سايكس كان في ذلك الوقت برلمانياً شاباً يبلغ من العمر 36 سنة، كما أنه سافر إلى منطقة الشرق الأوسط ونشر كتاباً بشأنها، علماً بأن هذا الكتاب تضمّن العديد من المعطيات الخاطئة بشأن الشرق الأوسط. والتقى سايكس بأهم السياسيين وكله ثقة في نفسه، باعتباره ينحدر من طبقة النبلاء الإنجليز.
وضع خريطته على الطاولة، وقال ممرّراً يده على الخريطة: “أقترح رسم خط يمتد من عكا إلى كركوك”، ممَّا يعني أن كل الدول والمناطق التي تقع فوق الخط ستكون من نصيب فرنسا، مثل سوريا ولبنان وجنوب تركيا وشمال العراق؛ في حين تتحصل بريطانيا على الدول الواقعة تحت هذا الخط، على غرار فلسطين والأردن والجزء الأكبر من العراق وشبه الجزيرة العربية. وبهذا الخط سيتم تقسيم مختلف الشعوب والقبائل في الشرق الأوسط.

لورانس العرب

يعتبر مقترح سايكس استعمارياً، إلا أنه أثار إعجاب رئيس الوزراء البريطاني، فهو يرضي فرنسا وبريطانيا على حدٍّ سواء. في الواقع يعي رئيس الوزراء البريطاني جيداً أن هذا الحل يتعارض مع الوعد الذي قطعه مع الشريف بن الحسين. وفي هذه الحالة، ما الذي عليه فعله؟ فإذا وقف في صف العرب وعارض الفرنسيين، فإن ذلك سيهدّد تحالفه مع فرنسا ضدّ إيطاليا. وإذا عمل بمقترح الفرنسيين فقد يصطف العرب خلف العدوّ.
في واقع الأمر يرغب وزير الخارجية البريطاني في العمل بالمقترحين؛ لذلك التجأ إلى العمل في كنف السرية حتى لا يتفطّن العرب إلى اتفاقه مع فرنسا، التي تعتبر الطرف الأهم في ذلك الوقت؛ نظراً لأن رئيس الوزراء البريطاني يفكّر في الانتصار في الحرب.
وعندما غادر سايكس “10 داونينغ ستريت”، كان قد أقنع مجلس الوزراء البريطاني باتباع مقترحه نظراً لأن الوزراء البريطانيين يعتقدون أن بيكو يتقن اللغتين العربية والتركية، إلا أن الحقيقة عكس ذلك تماماً. عموماً يجيد سايكس أساليب المناورة والمراوغة، كما أنه متقلب المزاج لا همّ له سوى النجاح السريع.
وبعد خمسة أيام التقى سايكس بالفرنسي بيكو للمرة الأولى. وفي غضون أيامٍ معدودة تمكّنا من إبرام اتفاقٍ مؤثّرٍ بشكل كارثي، تضمن 13 صفحة وخريطةً الشرق الأوسط بما في ذلك الخطّ الذي اقترحه سايكس خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني.
كان “لويد جورج” يحتاج للأسيتون لتصنيع القذائف المعدنية، ومن جهته كان “وايزمان” يعمل ليلاً نهاراً لإنتاج كمياتٍ كبيرة من الأسيتون في وقتٍ قصير، وفي الوقت نفسه يحاول إقناع “لويد جورج” بفوائد بناء دولةٍ يهوديّةٍ في فلسطين بالنسبة لبريطانيا.
وفي هذا الإطار تُطرح التساؤلات التالية: هل يمكن أن تكون هذه الدولة اليهودية الجسر الرابط بين مصر والهند؟ وهل تتأقلم فكرة فلسطين اليهودية مع وجهة نظر لويد جورج تجاه اليهود؟ وهل من العدل أن يستوطن اليهود في فلسطين؟ وهل يستحق وايزمان مكافأةً مقابل مساهمته في صنع الذخيرة؟
يعتبر لويد جورج صاحب الفكرة الصهيونية. وفي كانون الأول/ديسمبر من سنة 1916، اكتشف وايزمان أنه اختار الرجل المناسب، حيث أصبح “لويد جورج” رئيس وزراء. وعندما انطلق لورانس في مهمة تخريب اتفاق سايكس بيكو، التقى بقائد الثوار العرب فيصل، وهو نجل الحسين، ومنذ ذلك الوقت أصبح لورانس مستشار فيصل وقائد الجيش العربي.
وفي شهر كانون الثاني/يناير من سنة 1917، ذهب كل من فيصل ولورانس إلى الشمال، حيث كان فيصل في المقدمة مرتدياً زياً أبيض اللون، في حين كان لورانس بجانبه مرتدياً زياً أبيض وأحمر، وخلفهما ثلاث راياتٍ من الحرير، بالإضافة إلى ثلاثة طبالين مرفوقين بنحو 1200 جمل يمتطيها عددٌ من الفرسان حاملين خناجر ذهبية.
وفي الأثناء أخبر لورانس صديقه فيصل باتفاق سايكس بيكو، ووضع خطةً جديدة تفضي إلى تحقيق الأهداف المرجوّة. وفي ذلك الوقت، راج في كل أنحاء العالم الاعتقاد السائد بأن الدولة المحتلّة تسيطر على الدولة التي تحتلها. وقد أراد لورانس الحصول على مدينة العقبة التي تعتبر الحامية العثمانية الأخيرة في البحر الأحمر، والمحميّة من كل الجهات البحرية. وبات الوصول إلى المناطق النائية أمراً صعباً نظراً لانتشار العديد من الجبال الوعرة، لكن يوجد الوادي الذي يمكن للجيش عبوره لشن هجوم.
وبتاريخ 7 شباط/ فبراير 1917، استقبل 7 صهاينة من بينهم وايزمان مارك سايكس، الذي عينه رئيس الوزراء البريطاني الجديد “جورج لويد” كاتب حكومة مكلفاً بالشرق الأوسط.
والجدير بالذكر أن سايكس يعلم جيداً أن لويد متعاطفٌ مع الكيان الصهيوني. وقد أخبره وايزمان وبقية الحاضرين بأنهم يطمحون إلى إنشاء دولةٍ يهودية، والتقليص من النفوذ الفرنسي في فلسطين. وفي 3 نيسان/أبريل من سنة 1917، اتجه سايكس إلى الشرق الأوسط. وقبل سفره أوصاه لويد بعدم قطع الوعود للزعيم العربي الحسين خاصةً فيما يتعلق بفلسطين، كما أخبره بأن الصهيونية جزءٌ من السياسة الخارجية البريطانية.

خدعة عظيمة

في مطلع شهر أيار/مايو 1917، التقى سايكس ولورانس في ميناءٍ بشبه الجزيرة العربية. ورغم شح المعلومات بشأن فحوى هذا اللقاء، أدرك لورانس أن لندن تخلت أخيراً عن وعودها تجاه العرب، ومن الممكن أن يكون سايكس قد أخبر لورانس بشأن وايزمان. وفجأةً علّق لورانس ومقاتلوه المعركة، ثم عبروا الصحراء في اتجاه مدينة العقبة؛ نظراً لأنه شعر بالصدمة بعد أن تفطن إلى أن حكومة بلاده خانته، وذلك وفق ما ورد في مذكراته. وفي هذا الصدد، أورد لورانس أنه “كان عليّ أن أنصح العرب بمغادرة أرض المعركة وعدم المخاطرة بحياتهم؛ نظراً لأنني مستشارٌ موثوقٌ به بالنسبة لهم”.
وفي شهر تموز/يوليو 1917، واجه الجيش العربي في مدينة العقبة فرقةً مكونة من 500 جنديٍّ عثماني قتل منهم نحو 300. وقد كانت المعركة شرسة إلى درجة أن لورانس أطلق النار عن طريق الخطأ على جمله. وإثر ذلك واصل الجيش العربي طريقه في اتجاه العقبة عن طريق الوادي، ليتمكن من احتلال المدينة دون إطلاق رصاصاتٍ أخرى، وليصبح لورانس بطل حربٍ بين عشية وضحاها. وتبعاً لذلك أصبح لورانس يتحدث مع الجنرالات البريطانيين مرفوع الرأس، في الوقت الذي يستعدّ فيه الجيش البريطاني لخوض المعركة في فلسطين، علماً بأن لورانس قدّم يد المساعدة في وضع مخطط هذه المعركة.
من جهةٍ أخرى، أحس سايكس بأن لورانس قد يشكل خطراً عليه، فبادر بكتابة رسالةٍ لأحد أصدقائه في الشرق الأوسط جاء فيها أن “مخطط لورانس عظيم. أخبره بأنني أرغب في منحه لقب فارس نظراً لأنه رجل عظيم. أصبح العرب أمةً واحدة بعد عشر سنوات من المعارك تحت قيادتنا. إن الاستقلال الفوري يؤدي إلى الفقر والفوضى”.
في أعقاب ذلك، كتب لورانس رسالةً في سبع صفحات بدا فيها في قمة الغضب، إلى درجة أن أحد الجنرالات رفض إرسال هذه الرسالة إلى سايكس. توقف لورانس عن القتال وقرر خوض حرب عصاباتٍ ضدّ الجيش العثماني ونسف الجسور وتخريب السكك الحديدية. في حين كان وايزمان أيضاً على عجلة من أمره، فلم يكتف بالمطالبة بإنشاء دولةٍ يهودية، بل أصبح يطالب ببيانٍ علنيّ من طرف الحكومة البريطانية يمكن أن يستند عليه اليهود فيما بعد.
وفي هذه الحالة، لم يتبق أمام بريطانيا سوى حلّين: إما مواصلة روسيا الحرب أو دخول الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب في صف الحلفاء. وعد وايزمان بالتدخل في الحرب، حيث اقترح إقناع يهود روسيا بالتأثير على الحكومة الروسية لمواصلة الحرب، كما يمكن إقناع يهود الولايات المتحدة الأمريكية بالتأثير على الرئيس الأمريكي “وودرو ويلسون” للدخول في الحرب.
وفي هذا الصدد أفاد المؤرخ الإسرائيلي “موتي غولاني”: “أن وايزمان أقنع البريطانيين بفكرته عن طريق التطرق إلى ظاهرة معاداة السامية”. كما أشار وايزمان إلى استعداد ألمانيا للتعاون مع الصهاينة في حال رفض البريطانيين ذلك. في الحقيقة خدع وايزمان الحكومة البريطانية؛ إذ إن وعوده لا يمكن أن تتحقق فلا يمكن ليهود روسيا التأثير على الحكومة الروسية، كما لا يمكن ليهود الولايات المتحدة الأمريكية التأثير على ويلسون، وكذلك لم يعرب الألمان عن استعدادهم للتعاون مع الصهاينة. وفي 31 تشرين الأول/أكتوبر من سنة 1917، انعقد مجلس الوزراء البريطاني بقاعة المؤتمرات بوزارة الخارجية البريطانية. وفي الخارج كان وايزمان واقفاً أمام الباب إلى حين ظهور مارك سايكس.

ولادة إسرائيل

خلال اجتماعهم، اعتمد الوزراء على وثيقة وايزمان. وبعد يومين أصدر المجلس بيان بلفور الذي ينص على الآتي “تأمل الحكومة البريطانية في تأسيس دولةٍ يهودية في فلسطين، وستبذل بريطانيا قصارى جهدها من أجل تحقيق ذلك”.
وفي الوقت نفسه كان لورانس برفقة جنوده بصدد قتل الجنود الأتراك، وبذلك مهدوا الطريق أمام الجيش البريطاني لشنّ هجومٍ على القدس. وفي 11 كانون الأول/ديسمبر، تمكن الجيش البريطاني من احتلال القدس، ليكون بذلك أول جيش أوروبيّ يحتل هذه المدينة المقدسة. وفي هذا الصدد أظهرت تسجيلات مصورة (فيديو) مشاهد احتلال المدينة العتيقة من قبل قائد الجيش البريطاني، معلنةً بذلك عن تحقق الحلم البريطاني المنشود.
وفي مساء اليوم نفسه التقى بيكو بقائد الجيش البريطاني وقال له: “سيدي الجنرال سأبادر منذ الغد باتخاذ الإجراءات اللازمة لتشكيل حكومةٍ مدنية في دولة اليهود”. ومن جهته يريد لورانس أن يستغل الوقت لمواصلة الحرب في الشمال وسط تشجيع العرب، وعند وصول الجيش العربي إلى مدينة دمشق، هلّل أهالي المدينة فرحاً ورمت النسوة الورود على الجنود من الشرفات.
خسر العثمانيون الحرب، ولكن ما قيمة ذلك؟ هل سيحقق لويد جورج وعده؟ عندما التقى لورانس بوايزمان بمدينة رام الله الفلسطينية، اعتقد لورانس أن جهوده ذهبت سدى، إذ إن وايزمان لم يتحدث عن دولةٍ يهوديةٍ بصريح العبارة، بل أكد أن الهجرة اليهودية ستفيد الشعب العربي. وبعد اللقاء، كتب لورانس أن “الدكتور وايزمان يأمل في فلسطين يهودية بالكامل خلال 50 سنة “.
بهذه الكلمات وصف لورانس المستقبل، لكنّه أخطأ فيما يتعلق بالمدة، حيث تحققت الدولة اليهودية خلال 30 سنة وتمكنت من حمل اسم إسرائيل، وكان حاييم وايزمان أول رئيس لهذه الدولة. اتصل لويد جورج في مطلع شهر كانون الأول/ديسمبر 1919 بنظيره الفرنسي، “جورج كليمانصو”. وخلال هذا اللقاء أعرب لويد عن رغبته في احتلال مدينتي الموصل والقدس.
بذلك نقضت الحكومة البريطانية وعودها تجاه العرب، وخلال مؤتمر السلام قال لويد جورج: “إن صداقتنا مع فرنسا أهمّ من سوريا بعشر مرات”. ومن ثم أعطى لويد جورج الضوء الأخضر لاحتلال كلٍّ من سوريا ولبنان. وفي نهاية المطاف استمر الاحتلال الفرنسي لسوريا قرابة 30 سنة. وفي الوقت نفسه كان العرب منشغلين بطرد الاحتلال الفرنسي من سوريا متغاضين بذلك عن قضية الحدود. ومن جانبٍ آخر أنشأ البريطانيون دولتين مصطنعتين وهما العراق والأردن. وفي بغداد نصب البريطانيون الزعيم فيصل ملكاً كمكافأةٍ له على مشاركته في الحرب. وفي عمان نصبوا أخاه عبد الله ملكاً. وهو ما يخدم مصالح أبناء الحسين الذين يسعون للحفاظ على مناطق نفوذهم.
تقع فلسطين تحت حكم البريطانيين الذين شجعوا الهجرة اليهودية. وطيلة 30 سنة من الاحتلال البريطاني، توافد نحو نصف مليون يهوديّ على فلسطين؛ من بينهم عددٌ كبير من اليهود الذين فروا من الاضطهاد النازي. على خلفية ذلك ثار الفلسطينيون ضدّ اليهود، وفي سنة 1948 انسحب البريطانيون من فلسطين ليتولّى اليهود دواليب الحكم في البلاد، حيث أنشأوا البنية التحتية التي لم يستفد منها العرب، معلنين بذلك عن ولادة إسرائيل.

الحدود المشكوك فيها

شرّعت الحدود التي رسمها “جورج كليمانصو” للإمبريالية. وفي هذا الصدد كتب المؤرخ الأمريكي “دافيد فرومكين”: “أن الشرق الأوسط اتّبع مساراً أدى إلى اندلاع حروبٍ لا تنتهي وإلى تفاقم الإرهاب”. بقيت الحدود القديمة على حالها. وفي هذا السياق، نطرح الأسئلة التالية: ماذا كان سيحدث لو تمكن الحسين من تحقيق حلمه وتمكن من تأسيس الإمبراطورية العربية؟ هل كان السلام سيعمّ في المنطقة؟ هل كانت الشعوب العربية ستعيش في كنف السلام؟
ربما كانت الإمبراطورية العربية شبيهةً بالإمبراطورية العثمانية؛ أي بلدٌ شاسع لا حدود له تحت حكم سلطةٍ مركزيّةٍ ضعيفة. ومن المؤكد أن هذه الإمبراطورية كانت ستشهد عدداً من الحروب. وفي هذا الصدد أورد الكاتب سكوت أندرسون أنه “من الصعب أن نتصور أن العالم سيعيش قصةً أكثر حزناً من تلك التي حدثت في الواقع خلال القرن الماضي”. ربما كانت فرضية وجود حكومةٍ مركزيّةٍ ضعيفة وبعيدة أفضل من حاكمٍ قويّ وقريب. وفي إمبراطورية مترامية الأطراف، حيث تحكم المجموعة العرقية نفسها، لا يعني أي موقفٍ شعبيٍّ رافضٍ انتفاضة يجب إخمادها.
وفي العديد من الأراضي، يعيش العديد من الأشخاص الذين لا يرغبون في العيش معاً ويكنّ بعضهم العداء لبعض. فعلى سبيل المثال تعيش في العراق المجموعات السنية والشيعية والكردية. وأما في سوريا فنجد السنة والعلويين والأكراد، إلى جانب المسيحيين. وعموماً يعتبر العراق وسوريا دولتين قوميتين.
لم يعبّر أي طرف عن رضاه بالحدود المرسومة باستثناء الدول الاستعمارية والحكام المعينين من قبل الحكومات الاستعمارية، على غرار “فيصل بن عبد الله” وصدام والأسد. وبذلك نصّب البريطانيون فئةً جديدةً من الفاعلين السياسيين، وقد دافع هؤلاء الحكّام عن الحدود المرسومة بكل ضراوة.
نظراً لأن هذه المناطق مأهولة بسكانٍ متناقضين خاصةً على مستوى العقلية، تسنت للحكام العرب فرصة ممارسة السياسة الاستبدادية، في حين واجه الحكام الضعفاء مشاكل جمة. فقد شهدت سوريا 20 محاولة انقلابية خلال 21 سنة، وقد كللت بعض هذه المحاولات بالنجاح، في حين باءت أخرى بالفشل. وفي أثناء ذلك تمكن الرئيس السوري السابق “حافظ الأسد” من إرساء نظامٍ ديكتاتوري وضمان الاستقرار داخل البلاد.
في الوقت الراهن، يمكن إلقاء اللوم على القوى الاستعمارية، ولكن كان من الممكن أن تسنح العديد من الفرص خلال القرن الماضي لتغيير هذه الحدود. في هذه الحالة قد يضطر الحكام إلى التنازل عن السلطة، علماً بأن ذلك أمرٌ نادر الحدوث سواءً في الأنظمة الديمقراطية أو الديكتاتورية. وفي حال قرر ديكتاتور ما الاستقالة أو التنحي جانباً، فسيبقى متخوّفاً بشأن مصيره ومستقبله.
بالإضافة إلى ذلك، لم تكن دول الشرق الأوسط قادرة على الحكم بعد انسحاب الفرنسيين والبريطانيين خلال الأربعينات منها. ونظراً لأن المنطقة غنية بالثروات النفطية بالإضافة إلى أهميتها الاستراتيجية، عادت الأطماع الاستعمارية والهواجس لمختلف القوى العالمية.
كان الأمريكيون والروس يدعمون بقاء كل الحكام المتحالفين معهم. وإذا كان الحاكم لا يحظى بدعم شعبه فإنهم يدعمونه بالمال والسلاح؛ وذلك لإخماد صوت المعارضين من المواطنين. ومن خلال دراسة تاريخ الشرق الأوسط طيلة القرن الماضي، من الصعب جداً أن نجد حاكماً عمل على اتخاذ قرارٍ للحيلولة دون سقوط ضحايا خلال الحروب. فماذا علينا فعله لوضع حدٍّ للحروب؟ هل من السهل طرد المواطنين من أراضيهم؟
في الواقع يتخاصم الروس والأمريكيون بشأن هذه المسائل في سوريا، ولكن صراعهم يخفي أصل المشكلة، فلا يكفي سقوط الأسد لإنهاء الحرب السورية على غرار ما حصل في عهد الرئيس العراقي الأسبق “صدام حسين” حيث لم يعمّ الأمن والاستقرار البلد بعد سقوط صدام. وما دام سكان الشرق الأوسط يتعاملون فيما بينهم على أساسٍ عرقيٍّ، فإنهم غير قادرين على العيش معاً في سلام.
تقريباً تلت كل حروب الشرق الأوسط مؤتمراتٌ سلمية لم تفض إلى أي نتيجةٍ تذكر؛ نظراً لأن معظم هذه المؤتمرات تطرقت إلى نقاط هامشية وأهملت أصل المشكل؛ إذ إن أغلب هذه المؤتمرات لم تراجع الحدود المشكوك فيها والمرسومة منذ قرن. وفي نهاية المطاف، يمكن وضع حدٍّ لمختلف الحروب باستثناء الصراع العربي الإسرائيلي.

المصدر: تسايت
الرابط: http://www.zeit.de/2017/26/naher-osten-krieg-geschichte-sykes-picot-abkommen

Share this:

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]